القوميون الإيرلنديون ومساندة الثورة السودانية

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

قراءة متأنية في دفتر انتصارات الثورة المهدية من ارشيف الصحافة البريطانية .. القوميون الإيرلنديون ومساندة الثورة السودانية
د. محمد المصطفي موسي
الثورات بطبيعتها تعد حراكاً انسانياً لا يعرف حدوداً ولا قارات .. كما ان اللغة الثورية بمفرداتها الفريدة الداعية للحرية والانعتاق من عسف الاستعمار .. لها مقدرة عجيبة علي إلغاء حواجز العرق والانتماء.. والنفاذ الي وجدان الشعوب التي تعيش حالات مماثلة من الضيم والظلم .. في الأسطر التالية سنحاول التطواف بما لدينا من قرائن علي مشاهد وثائقية توضح موقف التيار القومي الأيرلندي من الثورة المهدية في القرن التاسع عشر .. وكيف تناولت الصحافة البريطانية و الأيرلندية أحداثها بالتفصيل .. والي اي مدي ذهبت كتابات الصحفيين الأيرلنديين في التضامن معها .

التيار القومي الأيرلندي كان تياراً سياسياً جارفا في ايرلندا القرن التاسع عشر .. ففي ذلك الوقت كانت الجزيرة الأيرلندية ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال البريطاني وقد أفضت نضالات القوميين الأيرلنديين تدريجياً لتحقيق استقلال ايرلندا في بدايات القرن العشرين .. لقد كان الوجدان الثوري الأيرلندي في مرحلة التشكل حينما اندلعت احداث الثورة المهدية في السودان وبدأت أنباء انتصاراتها تصل الي أنحاء أوربا .

ويُعد جي جي اوكيلي JJ O'kelly السياسي القومي الأيرلندي البارز و والعضو البرلماني .. من اوائل السياسيين الأيرلنديين الذين أبدوا اهتماماً وحماساً بالغاً للوقوف علي الثورة المهدية باعتبار مقاومتها للسيطرة البريطانية في المنطقة مما يتوافق مع اجندة التيار القومي الأيرلندي . وحمل حماس الاستكشاف اوكيلي لإستصحاب أخيه الرسام الشهير الويساس اوكيلي للسفر الي السودان بهدف مقابلة المهدي بعد انتصاره علي حملة الجنرال الانجليزي وليم هكس في شيكان بتاريخ ١٨٨٣ .. ويقول فيرغس نيكول في كتابه بعنوان " جلادستون وغردون وحروب السودان " .. ان مصطفي ياور حاكم دنقلا التركي آنذاك قد منع اوكيلي من التقدم جنوبا لأكثر من دنقلا .. ولكن ذلك لم يمنع اوكيلي من التعاطف الصريح والمعلن مع اهداف المهدي الثورية وتحدث عنه كبطل إسلامي جديد .. ( نيكول : جلادستون وغردون وحروب السودان ، Publisher : Pen &Sword ، Souh Yorkshire، نسخة الكترونية ، نسخة العام ٢٠١٣ ) .. وعُرف عن اوكيلي تقييمه الشخصي للمهدي كقائد سياسي ذي رؤي اصلاحية اجتماعية و اقتصادية الطابع .. ويبدو ان حماسته في مساندة المهدية ذهبت به الي أبعد من ذلك بكثير حين جاهر بمساندة أهدافها كثورة تحرر في مجلس العموم وعبر عن أشواقه .. "لتمتد أيدي هذا البطل الاسلامي الجديد لتلتقي مع جهود الاشتراكيين الفرنسيين والالمان ... لأنه رجل يتفق قلبه معهم وان كان هو ( اي المهدي ) اكثر عمقا منهم في هذا الشأن" .. (مقال تحت عنوان مفكرة رجل أيرلندي ... ل Padraig Yeates : صحيفة التايمز الأيرلندية 24 اغسطس 2009 ( .

اما الصحافة الأيرلندية وبالأخص تلك التي وُسمت بالتوجه القومي .. فما ادخرت جهداً في تأييد ما تراه وضعا مماثلا لاوضاع الأيرلنديين المتطلعين لاستقلال بلادهم .. فكتبت صحيفة Waterford Daily Mail.. في ١١ يناير ١٨٨٤ " إن أمانينا الحقيقية هي ان لا يضع المهدي أسلحته الا بعد أن يحصل هو و رجاله المخلصون الأوفياء علي نعمة الحرية التي لا تقدر بثمن .. يا أيها المهدي ..يا أيها المهدي .. ان مبلغ آمالنا ان تقضي كل واحدة من هجماتك بالسيف علي عشرة من أعداء الحرية " .. )أسرعوا بالمهدي .. الصحافة الأيرلندية وصراع الامبراطورية في السودان " ١٨٨٣-١٨٨٥" .. للبروفيسور مايكل دي ني ، مجلة الدراسات البريطانية ،مطبعة جامعة كيمبردج ، بريطانيا، المجلد ٥١ ، ٢٠١٢ ص ١٢ ) .. وعلي ذات الايقاع مضت صحيفة Limerick Reporter حين عبرت عن إعجابها بتصميم السودانيين في مواجهة الاحتلال بمقال نشُر بتاريخ ١٥ فبراير ١٨٨٤ .. حينما قالت .. " ان القوة التي تحمل بها جحافل السودانيين لواء الثورة المهدية لا يمكن مقارنتها الا بتلك التي ميزت اتباع النبي محمد .. نبي الاسلام الاول " .. ( مصدر سابق ، ص ١٥( .

في أعقاب مقتل الجنرال هكس في شيكان وهزائم الجنرال فالنتاين بيكر بواسطة قوات الامير عثمان دقنة في شرق السودان ..ومع بدايات إرسال غردون الي السودان .. ظهر توظيف الصحافة الأيرلندية للرسوم الكاريكاتورية الساخرة للاحتفاء بتلك الانتصارات .. فنشرت صحيفة Weekly Freeman رسما كاريكاتورياً ساخراً بتاريخ ٢٣ فبراير ١٨٨٤ .. يعبر في مجمله عن غبطة القوميين بتلك الأحداث و يظهر في الكاريكاتير جلادستون رئيس الوزراء البريطاني وهو ينحني أمام المهدي والذي بدوره يظهر شامخا وهو يحمل رمحاً و راية كُتب عليها " الحكم الوطني" او ( Home Rule ) ! ويخاطب جلادستون من انحنائته زعيم الثورة السودانية : "عزيزي المهدي.. إن حجتك التي دفعت بها لاستقلال بلادك كانت من القوة بمكان بحيث أنني أصبحت لا أجد مبرراً للتدخل في شئوونكم الداخلية وبالتالي تقبل قراري بحصولكم علي حريتكم" .. ويرد المهدي ساخراً .." احتفظ بقرارك لمن يحتاجه .. فنحن في غني عنه .. الان أنتم من تحتاجون لقبولنا لنسمح لكم بالمغادرة لاوطانكم " ! .. ( مايكل دي ني : مصدر سابق ص١٠( .
ولم تتخلف صحافة جنوب ايرلندا المعروفة بإستنارة صحفييها عن تغطية أحداث الثورة المهدية .. ففي ٢٤ ديسمبر ١٨٨٤ نشرت صحيفة Cork Examiner الايرلندية الذائعة الصيت موضوعاً تحت عنوان " مقابلة مع المهدي " . قام فيه المراسل الصحفي الفرنسي الأصل " أوليفر باين " بوصف وقائع مقابلته لقائد الثورة السودانية حيث ذكر ان اللقاء قد تم بقرب مدينة الابيض بغرب السودان . وفي بداية اللقاء يقول "باين " أن المهدي قد حيّاه بابتسامة عذبة وصافحه بود وترحاب . ثم يذكر "باين" انه أشار الي انه ليس مسيحياً وذكر انه قد أسلم واستبدل اسمه الاصلي بإسم من أسماء المسلمين ولكن المهدي علق علي ذلك قائلا " إن كان اعتناقك الاسلام بغرض أن تصلنا وتبقي بيننا سالماً دون ان يصيبك مكروه فإننا نفضل ان تبقي علي دينك الاصلي ، فنحن لا نكره الناس حتي يكونوا مسلمين " . ويقول " باين" انه أوضح للمهدي ان عددا من الأوربيين يعرفونه كقائد يقاتل من اجل حرية شعبه واستقلال بلاده بينما يري الانجليز عكس ذلك . لقد عكست هذه المقابلة إلمام الامام المهدي التام بالعلاقات الدولية في حينها حيث اظهر- علي حسب ما نُشر في الصحيفة - تفهماً لطبيعة الصراع بين بريطانيا وفرنسا كما أبان عن إحاطة كاملة بالثورة العرابية وتفاصيلها وأظهر تعجبه للصحفي الفرنسي من عدم مساندة فرنسا لعرابي علي الرغم من معارضته للوجود البريطاني في المنطقة.

ويبدو جلياً أن صحيفة Irish Freeman ... أكثر صحف القوميين الايرلنديين حماسة ومجاهرة في مساندة الثورة المهدية ضد الوجود البريطاني .. قد ذهبت بعيداً في ذات الاتجاه حين تحدثت عن تنسيق مسبق بين القوميين الايرلنديين والفرنسي أوليفر باين من خلال اجتماع سري عُقد بالعاصمة الفرنسية باريس قبل وصول باين الي السودان .. وفي ذلك الاجتماع أقر المجتمعون برمزية المهدي كزعيم يعمل علي تحرير شعبه من ربق الاحتلال الأجنبي وعدوا الأمر كحملة واسعة للأخذ بالثأر من العدو المشترك لأحرار العالم " الامبراطورية البريطانية " . وتتحدث وقائع المقابلة عن عرض القوميين الايرلنديين لمساندة المهدية من خلال الصحفي الفرنسي - حيث عرضوا مساعدة ٥٠٠ ضابط ايرلندي من خيرة الجنرالات الذين خاضوا حروب التحرير في الثورة الامريكية وتحدثوا عن إستعداد هؤلاء للسفر فوراً للسودان للمحاربة تحت إمرة الثورة المهدية ضد البريطانيين .. كما تحدثت الصحيفة عن استعداد القوميين الايرلنديين لتزويد الثوار السودانيين بتكنلوجيا الديناميت الحربية لاستعمالها ضد البريطانيين ..وتشير المعلومات الواردة في المقال الي أن اللقاء عُقد في بدايات العام ١٨٨٥.. (مقال بعنوان : الإيرلنديون والمهدي و أوليفر باين - صحيفة Irish Freeman، اغسطس ١٨٨٥، ارشيف الصحافة البريطانية ).

وبعد انتصار الثورة المهدية بتحرير الخرطوم ومقتل غردون الذي تبعه انسحاب جيش الانقاذ البريطاني من السودان دون تحقيق أهدافه .. انضمت الصحف المحسوبة علي التيارات الموالية لاستمرار ايرلندا تحت التاج البريطاني.. للصحف القومية الايرلندية في تفهم طبيعة الثورة المهدية والاحتفاء بها .. فعلي الرغم من ثناءها علي الجنود البريطانيين الا أن صحيفة Munster News الليبرالية الشهيرة .. كتبت بتاريخ ١٤ فبراير ١٨٨٥ : " لابد لنا أن نتعاطف مع هؤلاء السودانيون الذين يقاومون بريطانيا .. لأنهم يدافعون عن حمي بلادهم و أوطانهم حيث أرض آبائهم وأجدادهم .. إن إنجلترا لن تكسب كثيراً من المجد في هذا الإطار " ... وبنفس التاريخ كتبت صحيفة The Nation القومية التوجه بتعاطف كبير مع الثورة المهدية وعملت علي اتخاذ انتصاراتها كوسيلة لاستنهاض الشعب الأيرلندي للتحرر من القبضة البريطانية .. وفضح المطامع الإمبريالية البريطانية .. فورد فيها " ان واحدة من النتائج الجنونية المترتبة علي اتحادنا القسري مع بريطانيا .. أن البريطانيون - سواء ان بإرادتنا او بدونها - جعلونا شركاء في المذابح المرتكبة بحق السودانيين .. الذين لم يبدر منهم ما يسئ تجاه ايرلندا .. والذين لا نحمل نحن تجاههم اي مشاعر عدائية " .. )ارشيف الصحافة الايرلندية بذات التواريخ أعلاه (.

ومع تصاعد نجاحات المهدية صعدت الصحف الايرلندية من لهجتها المؤيدة لمشروع التحرير السوداني .. فخصصت صحيفة Irish World صفحاتها الرئيسية بالكامل لاخبار السودان .. وفي ٧ فبراير ١٨٨٥ كتبت ذات الصحيفة : " إن الثورة السودانية الباسلة تستحق التعاطف الكامل من كل أصدقاء الحرية في شتي بقاع العالم " .. وألهمت نجاحات المهدية في دحر الاستعمار البريطاني وجنرالاته شخصيات إيرلندية بارزة كالأديبة والدرامية الشهيرة بتوجهها القومي الليدي "أوغستا جريجوري" .. فاندفعت بحماس ثوري كبير لإصدار كتيب عن الثورة المهدية وتحدثت عن ضرورة أن يحقق الإيرلنديون ذات النجاحات لانتزاع استقلالهم عن بريطانيا .. و جاء في عنوانه الرئيسي " ها نحن نحطم الوحش البريطاني : يد المهدي تأخذ لنا بثأرنا فيما وراء البحار .. ونحن نحطم ذات الوحش بالدناميت في الداخل ! " .. ( القوميون الإيرلنديون والعنف السياسي ١٨٦٧- ١٩٠٠ : نايل وليهان Niall Wehlehan ، مطبعة جامعة كيمبردج ، كيمبردج ، العام ٢٠١٢ ، نسخة الكترونية ، ص ١٠٩ ( .

لقد أثارت تغطية الصحافة الايرلندية المنحازة للثورة المهدية حنقاً واسعاً في مجلس العموم البريطاني والذي طالب أحد أعضائه بمحاسبة صحيفة United Ireland والتي نشرت بتاريخ فبراير ١٨٨٤ مقالاً حيت فيها نضالات المهدويين ضد بريطانيا وتحدثت بإعجاب عن صمود السودانيين وشجاعتهم في مقاومة الاحتلال وجاء المقال تحت عنوان) أسرعوا بالمهدي ) او " Speed the Mahdi " . وقرأ أحد الاعضاء المقال علي الحضور مستنكراً صمت حكومة جلادستون علي هذا التأييد السافر للثورة المهدية من داخل أراضي الامبراطورية البريطانية ! .. ( أنظر : مساجلات مجلس العموم البريطاني - ٨ فبراير ١٨٨٤ - المجلد ٢٨٤) . والتقطت صحيفة The Graphic البريطانية القفاز فاستنكرت بدورها ما نشرته الصحيفة الايرلندية حين أشارت لإحتفاء القوميين الأيرلنديين بهزائم الجنرال البريطاني فالنتاين بيكر علي يد الامير عثمان دقنة في شرق السودان . وكان من أبرز النتائج المترتبة علي ذلك اهتمام المزيد من القراء بالاطلاع علي مقالة " Speed the Mahdi " والتي تناولتها صحف إيرلندية اخري كصحيفة Cork Constitution .. (ارشيف الصحف الايرلندية ، صحيفة Cork Constitution ، ٩ فبراير ١٨٨٤( .

لم يبق التضامن مع الثورة المهدية حبيساً لأدراج صحف النخبة المثقفة الايرلندية فقط! .. فقد كان الأثر الشعبي لانتصاراتها علي وجدان الأيرلنديين البسطاء باقياً و مدوناً ايضا .. ففي ربيع العام ١٨٨٥ زار أمير ويلز والذي أصبح فيما بعد الملك ادورد السابع ملك بريطانيا .. زار هو و زوجته أميرة ويلز مدينة ليستويل الايرلندية باقصي جنوب ايرلندا .. وعمل دوق المدينة ( Earl of Listowel ).. علي حشد الجموع لتحية الاسرة الملكية .. ولكن كانت المفاجأة الصادمة أنه بمجرد وصولهم لمكان الاحتفال .. انشقت حناجر الشباب الأيرلندي عن هتاف عالٍ موحد .. بحياة المهدي Up the Mahdi.. Up the Mahdi .. في إشارة لانتصارات الثورة المهدية في الخرطوم ومقتل الجنرال غردون والذي مضت عليه بضعة أسابيع.. فسري إرتباكٌ واضح وسط الجميع ..لقد أثار ذلك الموقف العدائي المزيد من المواقف المشابهة في خلال زيارتهم لأيرلندا .. وفي ١٥ ابريل كتب أرثر أليس المسئول الملكي و مرافق الامير ادورد تقريرا للملكة فيكتوريا عن الزيارة جاء فيه : " لا توجد اي كلمات مناسبة لوصف مدي هذا السلوك العدائي " ! .. ( انظر.. تيرتل بنبري : تاريخ عائلة دايكريس ديكسون : ١٦٣٠- ٢٠١٣).. او .. " THE DACRES DIXON FAMILY: 1630 - 2013 , Bunbury Turtle " .

وتلت تلك الأحداث تظاهرة شعبية سياسية حاشدة نظمها القوميون الإيرلنديون في مقاطعة تبريري بجنوب ايرلندا County Tipperary . وفيها شكلت الثورة المهدية حضوراً كبيراً و غطت الحدث .. صحيفة (Freeman's Journal ) بتاريخ ١٨ ابريل ١٨٨٥ فأشارت الي مقاطعة الحضور للمتحدثين في أكثر من مناسبة بهتاف .. Cheers for the Mahdi .. وأثني السياسي القومي الأيرلندي البارز "Mr.P.O'Ryan " علي زعيم حركة التحرر الايرلندية آنذاك " بارنيل" او " Parnell" .. ووصفه بالمهدي الأيرلندي " Irish Mahdi" الذي سيمضي علي خطي سميه الاصلي في السودان والذي سينتصر وسيسخر في النهاية من مخططات اعدائه الانجليز البائسة . (ارشيف الصحف الايرلندية.. صحيفة Freeman's Journal عدد ١٣ ابريل ١٨٨٥) . وتواصلت اللقاءات الشعبية السياسية المؤيدة لمشروع الثورة السودانية وامتدت لتشمل العاصمة الايرلندية دبلن .. وقامت بنقل الاحداث في هذه المرة صحيفة Bury Free Press الانجليزية والتي نشرت تغطية كاملة للتظاهرة تحت عنوان Irish cheers for the Mahdi بتاريخ ١٤ فبراير ١٨٨٤ وتقول الصحيفة أن الجموع المحتشدة خوطبت من قبل عضو البرلمان الشهير آنذاك Mr. T.P.O'Connor والذي اتهم رئيس الوزراء البريطاني غلادستون بإرسال قواته لمقاتلة السودانيين علي الرغم من إقراره اي " غلادستون" علي رؤوس الأشهاد - في مجلس العموم البريطاني بأن الشعب السوداني شعب يقاتل من اجل حقه في الحرية ! وتذكر الصحيفة ان الجموع المتظاهرة هتفت عندها بحياة المهدي لثلاث مرات متتابعة .. وفي تظاهرة شعبية مماثلة انبري السياسي القومي الأيرلندي البارز Mr. O'Brien مخاطباً الفعالية و مشيراً الي أن تحرير الخرطوم من أيدي البريطانيين علي يد قوات المهدية قد تم استقباله بالفرح والابتهاج في كل عواصم أوربا- وقد تم ذلك علي حسب قول المتحدث- مصحوباً بالصلوات والدعوات السرية من الجميع لله لإعطاء المهدي ورجاله المزيد من القوة والمنعة في مقاومة بريطانيا .. وتذكر الصحيفة أن المكان قد ضج بالهتاف الحماسي المتواصل باسم المهدي .. Cheers for the Mahdi .

وعلي المستوي الشعبي ايضا .. راجت تلك الرواية الأسطورية والتي تتحدث عن الصحفي الأيرلندي إدموند اودنوفن والذي لقي حتفه في موقعة شيكان حين كان يعمل مراسلا حربيا لاحدي الصحف البريطانية .. حيث تقول الأسطورة ان اودنوفن استطاع الافلات الي معسكر المهدي وحمل معه السلاح ضد جيش هكس و لقي حتفه في المعركة بشجاعة ويعتقد الباحث الأيرلندي مايكل فوولي في مؤلفه بعنوان " سيرة إدموند اودنوفن " .. ان هذا التصور الخيالي قد وجد طريقه لأذهان العامة بسبب " مساندة القوميين الأيرلنديين لقوات الثورة المهدية في وجه القوات الانجلو- مصرية والتي يعتبرونها قوي استعمارية شريرة ". (سيرة إدموند اودنوفن- استكشاف الخيال الصحفي: مايكل فولي ، نيويورك ٢٠١٢ (او لعلهم تمنوا له هذه النهاية الشجاعة والتي توافق وجدانهم الثوري !

إن بين السودان والجزيرة الايرلندية برازخ شاسعات من المساحات والبحار اللجية بما يكفي تماماً لجعل السودان بلدا خامل الصيت في ذاكرة شعوب ما وراء البحار ! وعلي الرغم عن ذلك فقد كان الأثر الملهم للثورة المهدية علي المستويين النخبوي والشعبي الأيرلندي بالغاً ومدهشاً حقاً . ولعل الأكثر إدهاشاً هو أن الذاكرة الوطنية للشعوب القصية تضع حراكاً ثورياً كهذا في موضعه اللائق تماماً من الاحتفاء والتمجيد .. بينما لا نحتفي به نحن الا لماماً ! علي العموم نتمني أن تفتح هذه الدراسة المقتضبة الباب واسعاً امام المزيد من الدراسات التوثيقية حول صدي تلك الثورة السودانية علي حركات التحرر ببقاع اخري من العالم .

comments

أضف تعليق


Sudanese Songs | اغانى سودانية

كراكاتير سودانى

توثيقات سودانية | تابعونا على اليوتيوب

 
Merken
Merken
Merken
Merken
Merken

مدن ومعالم سودانية

منوعات ثقافية

الشعر السودانى

اغانى وطنية

الصحة والتعليم

توثيقات سودانية

معلومات علمية

تاريخ السودان

متنوعات ثقافية