تصريح الأستاذ إبراهيم السنوسى الأمين العام للمؤتمر الشعبى حول العصيان المدنى

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

                       “The spider weaves the curtains in the palace of the Caesars, the owl calls watches in the towers of Afrasiab”

Persian Poem 

سعدت كثيراً وأنا اقرأ تصريح الأستاذ إبراهيم السنوسى الأمين العام للمؤتمر الشعبى حول العصيان المدنى. فحسب ما أوردت صحيفة سودان تربيون النسخة العربية (2 ديسمبر 2016) قال السنوسى:"نحن فى المؤتمر الشعبى ومن معنا فى أحزاب المعارضة لم نكن من الداعين للعصيان المدنى، وبالتالى لم نكن من المشاركين فيه وقد فشل وإنتهى ".

بالطبع، هذا وضوح يحسد عليه الرجل! فقد أثبت حقيقتين، أولهما أن المؤتمر الشعبى لم يدعو للعصيان، والثانية أنه لم يشارك فيه. وهذا يكفى، لأن لا أحد يطلب منه أكثر من "فرز الكيمان هذا".

مصدر سعادتى هو الوضوح فى قول الرجل، إذ أن الكلمات التى إستخدمها فى تصريحه لا تحتمل أى تفسيرات أخرى غير تلك التى عناها كما أنها ليست حمالة أوجه. ويبدوا إننا مقبلون على نهج جديد وقيادة جديدة للإسلام السياسى عامة وللمؤتمر الشعبى خاصة إن إستطاعت الإستمرار كما نفصل أدناه

كان أكثر ما يميز تصريحات الراحل الدكتور الترابى هو إستخدامه للكلمات والتعابير "حمالة ألأوجه". إذ أن أغلب تصريحاته كانت دائماً تحتمل التفسير بأكثر من معنى. تلك كانت طريقة الرجل فى "الدغمسة"، أذ كان كثيراً فى المواقف السياسية الشائكة والحرجة ما يقول الشىء وضده ويستخدم من الكلمات والتعابير وتركيب الجٌمل ما يتيح له فى نهاية المطاف القذف بفهم المعنى المطلوب للمتلقى! بمعنى، انه هو لا يتخذ موقفاً واضحاً بل على المتلقى أن يستخلص ما عناه وقصده من تعابيره الملتبسة. ولذلك كان بوسع كل متلقىٍ أن يدعى أن الرجل عبر بالفعل عن الموقف الذى يتخذه هو أى "المتلقى" وبذلك يخرج كل المتلقين سعداء بما قاله الرجل. فى ذات الوقت عليك كمتلقى ان تتوقع – إن راجعته فيما قال – أن يقول لك "ذلك ما فهمته انت ولكننى لم أعنى بقولى ما فهمته"! وهكذا... فمثلا لو كان الترابى لا يزال حياً وسأل عن العصيان المدنى الفائت أتوقع أن يكون رده كاللآتى: " يا أخى الكريم القرآن كله يحدثنا عن التدافع : "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ (الآية) .. ولكن الناس تركوا الدين رموه ورائهم.. كثير من المحدثات تأتينا من الغرب لتثير العصبيات والعرقيات.. وهذا ليس من الدين فى شئ.."ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها" (الآية).. علينا العودة الى صدر الإسلام الى كتاب الله.. كله موجود فى كتاب الله.. " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" (الآية)،.. هذا أو شئ من هذا القبيل كان سيكون رده من واقع رصدى الحالى لتصريحات الرجل. وبالرغم من وضوح السؤال يضيع السائل والمتلقى فى الإجابة التى تشير الى الطاغوت و العصبيات والعرقيات و الغرب والى صدر الإسلام والى الفتية الخ... تلك كانت طريقة الرجل فى المواقف السياسية الحرجة.. اى انه لا يقول شيئأ.. بمعنى انه يلجاء الى "الدغمسة" ثم يختار من القرآن ما يروق له ثم يعرج على الغرب والطاغوت ثم العصبيات الخ.. وينتهى بأن لا يقول شيئاً ويترك للمتلقى ان يفهم ما يفهم.

من يتابع تصريحات الترابى المختلفة وينقب فيها كما افعل حالياً لعمل أحاول الإنتهاء منه قريباً، يلاحظ أن الرجل لم يفارق ذلك الإسلوب إلا فى الفترة 2000 – 2010 حيث إنفجر فى داخله بركان الفجور فى الخصومة الذى فأجاء به حوّاريه وخصومه. فى تلك الفترة " نزل" الرجل الى مستويات لا تليق برجل فى مقامه أوسنه. إذ كشف صراعه مع البشير عن نفس تسيطر عليها روح الإنتقام بصورة لم يسبقه اليها أحد من قبل. لذلك كانت تصريحاته فى تلك الفترة واضحة ومباشرة بدون آيات او محدثات اوالغرب الصليبى او العصبيات والعرقيات او صدر الإسلام. تحدث الرجل بصورة مباشرة عن الفرعون والطاغوت وكال له من النعوت ما كال الأمر الذى يعنى ان كامل حديثه " المدغمس" طوال حياته كان أمراً متعمدا ومرتباً متطابقاً مع لغة الإسلام السياسى الذى كان هو زعيمه بلا منازع. لقد كان العمل السياسى عند الترابى يمثل مطلق الميكافيلية والإنتهازية والمقدرة على الإستدارة والإلتفاف على الأقوال والمواقف لكل ذلك كانت التورية والإبهام شروط صحة. تلك هى الصفات الأساسية لقيادات الإسلام السياسي أينما وجدوا "شيعة" كانوا أم "سنة" منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى تاريخه.

أما إبراهيم السنوسى فلم يترك إستزادة لمستزيد للباحثين مثلى فى تقلبات قادة الإسلام السياسى ليل نهار لمضاهاة تصريحاتهم – خاصة الترابى- وتفكيكها كلمة كلمة لتحديد وروود الكلمات وكيفية إستخدامها لتحديد بالضبط ماذا كان الرجل يعنى. فتصريحات السنوسى واضحة ومباشرة لا تحتاج لشرح أو تأويل.

طريقة السنوسى فى التصريحات تقودنا الى إفتراض أمرين:

إما ان السنوسى لا يعلم بأهداف الإسلام السياسى البتةاوإنه يفتقد لأبسط مقومات الخطاب العام التى يتطلبها اى قائد لمجموعة من تنظيمات الإسلام السياسى.

بالنسبة للإفتراض الأول وبالنظر لتأريخ الرجل فى التنظيم يتضح انه من القادة الراسخين ولذلك من المستحيل القول بأنه لا يدرى أن الإسلام السياسى وتحديداً جماعة الأخوان المسلمين انما هى تنظيم أنشأته الماسونية العالمية بمساعدة مخابرات الإمبراطورية البريطانية فى مصر عام 1928 بهدف خدمة الإمبريالية العالمية ومساعدتها فى وضع يدها على مقدرات وموارد شعوب المنطقة. وهذا أمر مثبت وموثق ومعروف نعكف الآن كما سبقت الإشارة لإصدار كتاب عنه قريباً ولذلك لانود إضاعة زمن القارىء فى حقائق أصبحت متاحة للجميع.

أما الأمر الثانى وهو الراجح عندى، هو تواضع قدرات الرجل القيادية خاصة فيما يختص بالخطاب العام والرسائل السياسية عبر الإعلام. لأن الإسلام السياسى يقوم أساسا على التعمية و " اللولوة" وفى مرات كثيرة على الكذب الصريح كما اعترف الترابى وغيره أكثر من مرة. لقد قام الإسلام السياسى منذ بدايته على مجموعة أكاذيب غير منسجمة ولذلك ظل خطابه عاطفيا غير عقلانى يعتمد " اللولوة" والإنفعال وبالطبع العنف والإرهاب لخصومه لأنه اساساً لا توجد فكرة يمكن الدفاع عنها بالمنطق. وتجربة سبعة وعشرين عاما من الحكم أثبتت أنه لا توجد فكرة يتم تنفذها، بل توجد عمالة للإمبريالية العالمية وفساد وإفساد وإرهاب وبيع كامل مقدرات البلاد فى سوق نخاسة الإمبريالية العالمية بما فتح الله.

لكل ذلك لن يطول بقاء السنوسى فى قيادة التنظيم فالرجل يفتقد ابسط مؤهلات القيادة لقيادة أشهر تنظيمات الإسلام السياسى فى السودان. فهدف الماسونية والإمبريالية من تنظيم الأخوان المسلمين هو حشد البسطاء عن طريق العاطفة الدينية لخدمة مشروعها فى المنطقة بتوطيد الرأسمالية المتوحشة وآليات السوق بحيث لا يصبح للدولة أى معنى سوى حفظ الأمن عن طريق القمع المفرط مع رفع يدها عن جميع مسؤولياتها تجاه المواطنيين. يحتاج حشد البسطاء لقدرات من الخطابة غير متوفرة عند السنوسى ولذلك لا يناسب الرجل شروط الماسونية والإمبريالية العالمية وستعمل هاتين سوياً للتخلص منه.

باعترافه ذلك الذى أوردناه فى صدر المقال، وضع السنوسى حزبه وجماعته بصورة نهائية فى صف الحكومة وضد الشعب. هكذا ببساطة .. ولولا معرفتى بالعديدين من قيادات وطلاب المؤتمر الشعبى وتأييدهم للعصيان المدنى ومطالبتهم للقيادة بالعمل مع القوى الأخرى لإسقاط النظام... لولا معرفتى بذلك النفر، لقلت أن الرجل قد صدق! ولكن فى أتون الصراع المحتدم داخل الحزب فيما يختص بالخروج من كذبة ما يسمى بالحوار الوطنى وإلتزام جانب الشعب، بدأ السنوسى وكأنه يمسك العصا من المنتصف .. ولكنه أخطاء وكشف عن تواضع مقدراته القيادية! إذ أن فى مثل هذه المواقف (خاصة للإسلام السياسى) لا تكون عادة التصريحات بمثل ذلك الوضوح والمباشرة، خاصة بالنسبة لحزب لا يزال يحاول الإغتسال من جريمة يعلم السودانيون أنه هو من فعلها ثم ترك الضحية لطلاب المال والسلطة والسلب والنهب من كل حدب وصوب ليفعلوا بالضحية ما يشآؤون.

لقد أصبح الإتجاه الذى يقود فيه السنوسى الحزب واضحاً، ويجب أن لايندهش أحد إذا حدث ما نعلمه وعاد الحزب بكلياته الى بيت الطاعة. وفيما نعلم فقد قطعت المشاورات بين قيادة الحزب وبين الحكومة اشواطاً مهمة، وستبدى الأيام للسودانيين ما يعرفونه مسبقاً، وستعود ريمة او حليمة الى حيث كانت.. و"يا دار ما دخلك شر"!

شكرا إبراهيم السنوسى فو الله قد أرحتنا من كثير من البحث والمضاهاة والمقارنة ، فلقد بلغت منى آلام الظهر مبلغاً نتيجة للبحث والتنقيب والمقارنة والمضاهاة فى أقوال كثيرين يشهد الله أنى لا أحبهم وأفعل ما أفعل من أجل أجيال قادمة ستروى الحقول وتنتج وتغنى وتعيد الحياة لبلاد دمرها تتر القرن العشرين الذى غربت شمسه، وأحيل القارىء لبيت الشعر بالإنجليزية فى صدر المقال.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

comments

التعليقات   

0 #1 رد: تصريح الأستاذ إبراهيم السنوسى الأمين العام للمؤتمر الشعبى حول العصيان المدنىSudani 2016-12-08 19:15
شكرا جزيلا لكل من تفضل بالتعليق

ومعذرة خاصة للذين لم يتمكنوا من فهم مغزى بيت الشعر بالإنجليزية فى صدر المقال، ودى طبعا برضه نتيجة من سياسات النظام التعليمية.
إفترضت ان البيت معروف للكثيرين بالنظر لشهرته كما سنوضح.
البيت مغزاه أن قصور القياصرة ينسج ستائرها العنكبوت كناية عن هجرها وخرابها وأن المنارات والمآذن ينعق فيها البوم ( بدل المؤذنيين طبعاً)...
مغزى البيت هو التحول وذهاب السلطان والجاه ولو بعد حين او كما يقول الترابى " التدافع".
ذاع صيت البيت كالنار فى الهشيم بعد أن ردده السلطان محمد الفاتح عند ما صعد لأول مرة الى مذبح كنيسة (هاقيا صوفيا) او ( أيا صوفيا بالتركية)فى 29 مايو 1453 بعد أن اسقط الإمبراطورية البيزنطية.. وكان السلطان يشير الى تحول الأحوال والدهور فبعد ان كانت الكنيسة فى القسطنطينية هى عنوان المسيحية وسطوتها فى الشرق تحولت أخيرا الى مسجد... وهكذا..
لقد كان دخول المسلمين الى القسطنطينية حدث من الضخامة التى لا يمكن تصويرها فى كلمات وأدى الى تحولات كبيرة لا تزال تداعياتها بعد حوالى 600 سنة ماثلة. ومن الواضح ان السلطان محمد الفاتح كان يدرك الأهمية السياسية والتاريخية والعقدية لذلك الحدث ولذلك عبر عنها بذلك البيت البليغ..
ذكرت ذلك البيت فى صدر المقال لأشير لإبراهيم السنوسى ورهطه إن الأيام دول وقد كان من سبقوهم أشد قوة لكنهم ذهبوا وأصبح العنكبوت ينسج ستائر قصورهم وينعق البوم فى مناراتهم
آمل أن يكون فى هذا بعض التوضيح
ولكم العتبى
على عسكورى

أضف تعليق


Sudanese Songs | اغانى سودانية

كراكاتير سودانى

توثيقات سودانية | تابعونا على اليوتيوب

 
Merken
Merken
Merken
Merken
Merken

مدن ومعالم سودانية

Who's Online

30 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

منوعات ثقافية

الشعر السودانى

اغانى وطنية

الصحة والتعليم

توثيقات سودانية

معلومات علمية

تاريخ السودان

متنوعات ثقافية