هل الحضارة السودانية تسبق الحضارة المصرية القديمة؟

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

الدين و الحضارة في السودان القديم

8 مايو,2015

سعد مدني

هل الحضارة السودانية تسبق الحضارة المصرية القديمة؟
أم من الممكن اعتبار أن الحضارة المصرية القديمة هي امتداد للحضارة السودانية، تأخرت عنها في الزمن، بمعني انها جاءت بعد ازدهار الحضارة السودانية القديمة الأولي، و من ثم انتقلت الي اعلى وادي النيل، و كونت حضارة منفصلة أخذت كل أسسها الحضارية من حضارة السودان! و لكن الابحاث الاركيولوجية و العلمية اوضحت ان سكان مصر القديمة هم من السودانيين القدماء، و انهم ربما انفصلوا من الحضارة السودانية القديمة، و اختلطوا ببعض الاجناس البشرية الاخرى، و كونوا حضارة مصر القديمة! و اصحبت مصر القديمة دولة قائمة بذاتها، قامت في بعض الفترات التاريخية، بالهجوم و غزو السودان القديم.

أذن هنا نتحدث عن حضارة اولى – هي الحضارة السودانية – و التي تعتبر من أقدم الحضارات البشرية – بشهادة عدد من علماء الاثار سوف ناتي على ذكرهم لاحقاَ – اخذت منها مصر القديمة معتقداتها و طقوسها الدينية، و طرق الري و الزراعة و تدجين الحيوانات الاليفة، و اللغة و الحساب و التقويم الزمني، و تطورت و ازدهرت هذه الأشياء في مصر القديمة، و ربما اكتسبت مسميات أخرى، و ذلك بحكم التطور الطبيعي في صيرورة الاشياء مع مرور الزمن. فالمعتقدات و الطقوس الدينية، قد تتغير فيها اسماء الالهة و طريقة ممارسة الطقس الديني المعين عند الانتقال لبيئة جديدة بمرور الزمن عليها من بدء تاريخ الانتقال او الاخذ بها، و هذا ينطيق ايضاَ على طريقة الحساب و اللغة و التقويم الزمني و الزراعة غيرهم. و بالتاكيد قد يتم ابتداع وتاسيس مفاهيم ثقاقية و اسس علمية و عملية في الحضارة الجديدة تتطور بمعزل عن الحضارة الأولى

انيس منصور
لأنني كتبت كثيراً عن أهل النوبة وعن تاريخهم العظيم، وأنهم أصل الحضارة الفرعونية، وأن ملوكنا وملكاتنا الجميلات المحندقات نوبيات ـ فيما عدا نفرتيتي فتبدو انها من أصول غير مصرية، أما حتشبسوت ونفرتاري وتيتي حماة اخناتون وغيرهن فمن النوبة. وأنا أرى أن حماة اخناتون هي صاحبة أجمل شفتين في تاريخ مصر الفرعونية وأجمل أنف أيضاً، أما الوجنات فهي بارزة وهذا يدل على أصلها الأفريقي، وكتبت أيضاً أن بلاد النوبة كانت على صلة مباشرة بأوروبا، دون أن تتوقف عند مدن الوجه البحري والعاصمة منف، وفي الوثائق الاغريقية أن أهل النوبة ونبلاءها وملوكها هم أيضاً الذين علموا مصر والاغريق نظام الملك ونظام الترقي بين الوظائف.” الشرق الأوسط…22 اكتوبر 2005

وأفردت صحيفة الصباح السويسرية Le Matin في عددها الصادر يوم الأحد 26 – 06-2005 صفحة كاملة للحضارة الفرعونية في السودان واستضافت الصحيفة عالم الآثار السويسري المعروف شار لي بونيه الذي تحدث بإعجاب وفخر عن الحضارة النوبية الفرعونية في السودان و التي سبقت الحضارة المصرية وقضى شارلي بوني حوالي 40 عاماً ينقب في الآثار السودانية في منطقة كرمة رغم غضب الطبيعة وصعوبة الحياة وقد وصفه البعض بالجنون على حد قوله ولكنه كان يرى في بحثه وتنقيبه متعة البحث عن حقيقة هو مؤمن بها وهي أن الحضارة المصرية امتداد للحضارة السودانية وأن أصل الحضارة الفرعونية جاء من السودان” ترجمة طه يوسف

وأوضح عالم الآثار فيلدونغ بأن النتائج التي توصل إليها الفريق “غيرت كل قناعاته” المتصلة بعدد من الحقائق التاريخية، لأنه يعتقد الآن أن جذور الحضارة المصرية القديمة تقع في السودان اليوم وليس في مصر. وفي هذا السياق أضاف عالم الآثار الألماني: “اكتشفنا هنا الجذور الأفريقية للحضارة المصرية وهذا سيعطي صورة جديدة ليس للسودان بوصفه أحد الحضارات الكبيرة القديمة فحسب، بل سيقدم صورة أخرى لمصر”. موقع دويتشه فيله الالكتروني DW-WORLD.DE، ثقافة ومجتمع ، 05.01.2007

قال الدكتور وليامز في مقابلة معه ” كان كيث سيلي يشتبه بانها كانت مقابر خاصة، وربما مقابر ملكية”،. “وكان واضحا من كمية ونوعية الفخار الملوّن والمجوهرات اننا كنا نتعامل مع قوم أثرياء، ولكنها الصورة على مبخرة الحجر التي أشارت الى انه فعلاً قبراً لملك”.
على موقد البخور، والذي تم كسره وكان لابد من تجميعه معا من جديد، يوجد مشهد واجهة القصر، الملك المتوج يجلس على العرش في قارب، والرمز الملكي خلفه، ويحوم فوق الملك الإله الصقر حورس. معظم هذه الصور ارتبطت لاحقا مع التقاليد الملكية في الحضارة المصرية. جزء من المبخرة الذي به رسم الملك كان مفقوداً، لكن الدكتور وليامز قال اتفق العلماء على أن وجود التاج بالشكل المعروف في مصر الفرعونية والإله حورس هي أدلة دامغة على أن الصورة الكاملة كانت لملك. قال الدكتور ويليامز أن الرسم الذي يمثل الملك الموجود على موقد البخور، هو اقدم تمثيل معروف لملك في وادي النيل. اسمه غير معروف، ولكن يعتقد انه قد عاش قبل ثلاثة قرون من عهد العقرب، الحاكم المصري المعروف. كان العقرب واحد من ثلاثة ملوك حكموا مصر قبل بدء ما يسمى بالأسرة المصرية الأولى و ذلك حوالي 3050 قبل الميلاد.” بويس رينسبيرغر، نيويورك تايمز، 1 مارس 1979، النظام الملكي النوبي هو الأقدم في التاريخ البشري، ترجمة سعد مدني

الحفريات التي تمت في السودان تكشف أن هذه المنطقة، التي كانت تسمى سابقا بلاد النوبة، يمكن أن تكون مهد الحضارة الأفريقية. فرق من علماء الآثار من الولايات المتحدة وأوروبا والسودان وجدوا آثار تدل على ثقافة متطورة وأصلية قد تكون مصر تأثرت بها.
بعد فترة طويلة بعد البحوث الأثرية من استكشاف المعابد والأهرامات التي كان العلماء يعتقدون انها تنتمي لحضارة مصر القديمة، فقط إلى الجنوب، و في السودان كان هو المكان المثير للاستكشاف الأثري. بما لا يقل عن خمسة عشر فريقاً أثرياً من الولايات المتحدة وأوروبا والسودان غربلوا نفس الرمال لكشف أسرار النوبة القديمة، والتي هي أول حضارة سوداء في العالم، حيث امتدت مناطقهم أكثر من الف كيلومتر على طول نهر النيل، وهو ما تعرف اليوم بالجزء الشمالي من السودان حتى جنوب مصر. كل ما تم كشفه حتى الآن يدعم القناعة التي كانت بين العلماء خلال السنوات العشرين الماضية بأن النوبيين لم يكونوا مجرد خدم وشركاء تجاريين لفراعنة المصريين ولكن كانوا من المبدعين الذين أسسوا حضارة خاصة بهم ومثيرة جداً للإعجاب ، مع ثقافة محلية غنية ومبدعة لايوجد مثيلها في كل أفريقيا. وقال الدكتور وليامز أن تقدير تاريخ هذه الأثار النوبية يستند على ارتباطات الأساليب الفنية في الفخار النوبي مع أساليب مماثلة في الفخار المصري قبل الأسرات الفرعونية المصرية، والتي أُرخ لها بشكل جيد نسبيا. وقال بعض القطع الأثرية النوبية تحمل رموز تشبه الهيروغليفية المصرية التي لم تكن قابلة للقراءة.” سكوت ماكلويد، النوبة، وليس مصر، ربما كانت الحضارة الأفريقية الحقيقية الأولى، نيويورك تايمز،15 سبتمبر 1997

ويعتقد أن النوبيين هم أول جنس بشري على الأرض، و معظم عاداتهم وتقاليدهم اخذها منهم المصريين القدماء” [ديودوروس. التاريخ، الكتاب الثالث: 2)

قبل أن تهدأ ضجة هذه الأكتشافات خرج علينا البروفيسور الأمريكي هيرمان بيل الذي زار السودان في فبراير الماضي بتصريحات هامة عقب زيارته للسودان حيث قال بأنه يعتقد جازما بأن أخناتون حاكم مصر القديم قد أخذ فكرة وحدانية الأله أو الأله الواحد من الحضارة النوبية القديمة وقال هيرمان لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بأن أخناتون الذي يعتبر أول من نادي بفكرة وحدانية الأله عام 0531 قبل الميلاد قد نقل هذه الفكرة من بلاد النوبة مما يؤكد بأن كل حضارة وادي النيل قد نبعت وبدأت في السودان ثم أتجهت شمالا بعد ذلك.” صحيفة الصحافة، موقع الكتروني، لا يوجد تاريخ.

هل عبادة الاله آمون او آمين بدأت في بلاد السودان القديم و انتقلت شمالاً الى مصر و بقية العالم؟؟

هنالك ادلة اثرية هامة وجدت في مقبرة بمنطقة قسطل و هي أرض تفع ما بين الحدود السودانية و المصرية الحالية، هذه المقبرة التي تم اكتشفاها بواسطة عالم الاثار الامريكي د. كيث ستيل (Dr. Keith C. Steele) في العام 1964. هذه المقبرة التي يرجع تاريخ محتوياتها الى 3300 سنة قبل الميلاد، و من ضمن هذه المحتويات مبخرة من الحجر، تستعمل في الطقوس الدينية، كانت تحتوي على رسومات أوضحت التالي:

* (على موقد البخور، والذي تم كسره وكان لابد من تجميعه معا من جديد، يوجد مشهد واجهة القصر، الملك المتوج يجلس على العرش في قارب، والرمز الملكي خلفه، ويحوم فوق الملك الإله الصقر حورس. معظم هذه الصور ارتبطت لاحقا مع التقاليد الملكية في الحضارة المصرية.)
*
ان الرسومات على المبخرة توضح وجود نظام ملكي، بدليل وجود الملك في تلك الرسومات، و تم التعرف علي انه ملك للتاج الذي كان يلبسه فوق راسه، و كذلك وجود الاله حورس الذي ارتبط مع الفراعنة الملوك فيما بعد.
*
ان وجود نظام ملكي في ذلك الزمن السحيق يوضح ان مجتمع السودان القديم قد وصل درجة عظيمة في الرقي الاجتماعي و السياسي، و هو الانتقال من المجتمع العشائري او القبلي، الى تكوينات اكثر حداثة، جمعت كل تلك العشائر تحت مظلة حكم ملك واحد.
*
ان هذا النظام الملكي الذي كان في السودان القديم، قد سبق كل الانظمة الملكية التي كانت في مصر، و كان متواجداً ما قبل عهد الاسرات الملكية التى مصر بعهد طويل.
*
وجود الاله حورس يعضد من الاعتقاد القائم، بأن معظم المعتقدات و الطقوس الدينية قد مورست اولاً في السودان القديم، و من ثم انتقلت الى الحضارة الجديدة في شمال الوادي.

شعب “الانو” او “Anu” او ملوك السودان القديم

قام الفرنسي اميل اميلينو (Emile Amélineau (1850-1915، بكشف عظيم في جنوب مصر، سوف يساعدنا كثيراَ في فهم من أين جاءت السلالات الحاكمة في مصر القديمة، وايضاَ من أين جاءت معتقداته الدينية.الفرنسي اميل كرس نفسه لدراسة السلالات الأولى للملكية المصرية، و قام يالتنقيب في جنوب مصر حيث اكتسف عدد من المقابر. و اثناء حفرياته، اكتشف وجود عناصر بشرية سوداء اللون سبقت مرحلة تكون السلالة الاولي، و سماها “الانو” “Anu” (والتي تسمى أحيانا “Aunu”). و ان هذه العناصر او الشعب ذو البشرة السوداء كانوا غاية في التقدم و التحضر. فمن بقاياهم الاثرية تم معرفة انهم قد دجنوا االماشية ومارسوا الزراعة على نطاق واسع على طول النيل وقاموا بحماية أنفسهم في داخل جدران عالية تحيط بالمدن. و انهم اسسوا العديد من المدن التي وجدت اسمائها مكتوبة في اعمدة حجرية. و الاكتشاف المذهل الذي كنا نبحث عنه هو ان اعظم الشخصيات – او قل الدينية – التي ظهرت فيما في مصر القديمة، مثل أوزوريس وإيزيس وحورس هيرميس كلها أتت من شعب “الانو” و بالطبع نحن قد نعرفَهم بانهم السودانيين القدماء الذي هاجروا من اواسط و شمال السودان الى هذه المنطقة – جنوب مصر – و بالطبع الذي كان يتبع لهم في قديم الزمان.

شعب الانو..ملوك السودان القديم في مدينة ابيدوس:
(
كان هؤلاء الأنو [الاثيوبيين] من المزارعين، وقاموا بتربية الماشية على نطاق واسع على طول نهر النيل، حصنوا أنفسهم في مدن مسورة كانت لأغراض دفاعية. لهذا الشعب يمكننا أن نعزو دون خوف من الخطأ، أكثر الكتب المصرية قدماَ، مثل كتاب الموتى ونص الأهرامات، وبالتالي كل الأساطير من التعاليم الدينية. وأود أن أضيف تقريبا جميع الرؤى الفلسفية والتي عرفت و سميت فيما بعد بالمصرية. كانوا يعرفون من الواضح الحرف اليدوية اللازمة لبناء الحضارة كما كانوا على دراية تامة بالاساليب التجارية. لقد كانوا يعرفون كيفية استخدام المعادن.. وقدموا أولى المحاولات في الكتابة، في التاريخ المصري نسبت سمات هذه الفنون لتحوت (Thoth)، وهيرميس العظيم (the great Hermes) ، والذي هو أوزوريس “الأنوى”، والذي كان يدعى “انويان” (Onian ) في الفصل الخامس عشر من كتاب الأموات The Book of the Dead وفي نصوص الأهرامات. ومن المؤكد أن هؤلاء الناس [الأنو] كانوا يعرفون بالفعل صناعة الفنون، بدليل البنى المعمارية في تشييد المقابر في أبيدوس، وخاصة قبر أوزوريس، وفي تلك القبور تم العثور على الأشياء التي تحمل طابع يوضح بشكل لا يقبل اللبس أصلهم – مثل العاج المنحوت. . . . وكل تلك المدن [Ant, Annu Menti, Aunti, Aunyt-Seni today called Esneh, Erment, Quoch, and Heliopolis] لديها رمزها المميز الذي يشير الى اسم “الانو ” )1

(أبيدوس (بالهيروغليفية: “أب-ب-دجو”) مدينة بغرب البلينا سوهاج وقد كانت أحد المدن القديمة بمصر العليا. يجمع معظم علماء الآثار على أنها عاصمة مصر الأولى في نهاية عصر ما قبل الأسر والأسر الأربع الأولى ، ويرجع تاريخها الي 5 آلاف سنة. وتقع بين أسيوط والأقصر بالقرب من قنا. وكانت مدينة مقدسة أطلق عليها الأغريق تنيس. وحاليا يطلق عليها العرابة المدفونة بـ (البلينا) وتبعد عن النيل نحو 11 كيلومتر . ويوجد بها معبد سيتي الأول ومعبد رمسيس الثاني وهما يتميزان بالنقوش المصرية القديمة البارزة. وهذه المدينة كانت المركز الرئيسي لعبادة الإله أوزوريس. وكان يحج إليها قدماء المصريين ليبكوا الإله أوزوريس حارس الحياة الأبدية وإله الغرب. واكتشف فيها أقدم القوارب في التاريخ في المقابر القديمة إلى الغرب من معبد سيتي الأول ابن رمسيس الأول ، مؤسس الأسرة مصرية تاسعة عشر والتي اشتهرت بتسمية الكثير من ملوكها حتى رمسيس 11 نسبة إلى اسم مؤسس الأسرة.)2

في الاقتباس الاول شهادة عالم الاثار الفرنسي اميل..و هي تعضد ما ذهبنا اليه من هذا الشعب ذو البشرة السوداء الذي سمي ب” الانو”، وفقاً لترجمتها من الهيروغليفية القديمة، قد يكون في حقيقة هالامر من شعوب السودان القديم، اولاَ للون بشرته السوداء و ثانياَ لأن هذه المنطقة التى كانت تقع جنوب مصر كانت تتبع للدولة السودانية القديمة، كما أن هنالك الكثير من الشواهد الأثرية التي تؤكد هذا المنحى، و مبخرة قسطل المذكورة اعلاه، واحدة من هذه الشواهد.
و ليلاحظ القارئ ان شعب ” الانو” كان في مرحلة سابقة لما عرف فيما بعد بالحضارة المصرية القديمة و هذا ينسحب ايضاَ على اقدميته ايضاً على ظهور السلالات المصرية الحاكمة، اي انه قبل الاسرة المصرية الاولي (3200- 2980) قبل الميلاد. و قد ذكر بعض علماء الاثار ان “الانو” هم مجموعة تتبع للاثيوبيين و من المعروف ان هذا اللفظ – الاثيوبيون – كان يطلق على الشعوب التي كانت تقطن جنوب مصر الحالية، و على امتداد النيل، و هي ارض شمال السودان الحالي. اي انهم بعبارة اخرى فرع من شعوب السودان القديم. و المدهش في الأمر، وصف العالم الفرنسي اميل، لحضارة هذه المجموعة البشرية، من معرفة طرق الزراعة و تربية الماشية، و صناعة الفنون المعمارية و بناء المدن في ذلك الزمن القديم، و هذا قبل تكون اي حضارة في الجزء الشمالي من وادي النيل، مما يدل دلالة لا تقبل اللبس انه في الزمن التى كانت فيه الحضارة السودانية القديمة في أوج عظمتها، لم تكن هنالك اي حضارة في شمال الوادي، و ما نعنيه هنا ان توفر هذه الوقائع التاريخية المهمة يشير ان الحضارة المصرية القديمة قد تكون في الاصل حضارة نشأت و تطورت من الحضارة السودانية القديمة، و ان الشعوب التي كونت الحضارة المصرية، هي نفسها الشعوب السودانية القديمة، و التى قد تكون اختلطت و تزواجت مع بعض الاجناس البشرية الأخرى القادمة من خارج القارة الافريقية او من داخلها من الجزء الغربي منها. و يمكن اعتبار كتاب الموتي، الذي تمت الاشارة اليه اعلاه، كتاب ديني كان يعكس معتقدات شعوب السودان القديم.

_______________________________________
1-
عالم الاثار الفرنسي اميل اميلينو Abbe Emile Amelineau 1850-1916 CE


2-
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

لدين في السودان القديم:
تتبع عبادة الاله آمون او امن او آمين معقد بعض الشئ، و لايزال الجدل دائراَ عن من هم أول من اتخذه الهاَ..هل هم السودانيون القدماء..ام هم اسلافهم الذين كونوا الحضارة المصرية فيما بعد…و تشير الكثير من الدراسات ان عبادة امون بدأت في مصر اولاَ..و قد كان يعبد على شكل انسان..اما في السودان فكان يعبد بصورة الكبش…و الذي انتقلت عبادته بعد غزو المصريين القدماء مناطق شمال السودان. و جاء في الويكيبيديا ما يلي (ذهب البعض إلى أن آمون كان إلها حديثاً نسبياً في الديانة المصرية القديمة، حيث أن عبادته في طيبة – حيث توجد أقدم معابده – لم توثق إلا اِبتداء من الأسرة الحادية عشرة، ولكنه في الحقيقة وجد مذكورا في متون الأهرام التي ترجع لعصر الملك أُناس، الأخير في الأسرة الخامسة، والتي تظهره كرمز للقوى الخالقة، متوافقا مع دوره في ثامون آلهة هِرموبوليس، مما يعطي وجوده قدما أكبر.)

ايضاَ ساعد علماء الاثار في تتبع عبادة الاله امون، وجود بعض اثار عبادته في حضارة كرمة (حوالي 1600 قبل الميلاد) و تحديداَ في معابد الدفوفة. و كان يرمز للاله امون براس الكبش، و يعتقد ان هذه العبادة قد انتقلت الي طيبة، و من ثم اصبح امون هو الاله الابرز في مصر القديمة. بمعني انتقال عبادته من السودان القديم الي مصر. و في كل الاحوال ارجح القول الذي يقول باسبقية عبادة امون في السودان قبل مصر، حيث يأتي هذا الترجيح من الشواهد التاريخية العديدة التي تؤكد الاسبقية الزمنية لحضارة السودان القديم و اسبقية وجود الكثير من الشخصيات الدينية بها- كما هو موضح اعلاهوالتي تبنتها فيما بعد الممالك المصرية القديمة. و قدم الحياة الدينية في السودان نوضحه كذلك ببعض اقوال المؤرخين القدامى، خاصة مؤرخي اليونان:
يشير ديودوروس [مورخ من صقلية، عاش قبل العام 60 قبل الميلاد] ايضاً الى التدين العظيم الذي كان لدى أهل السودان القديم، حيث كانت تقوم عبادة الالهة و تكريمها و إقامة الطقوس و الاحتفالات الدينية: حيث يقول”يكتبون أيضا أنهم كانوا من بين اوائل الناس الذين تعلموا تكريم الآلهة وتقديم التضحيات لها وترتيب التجمعات و الاحتفالات [الدينية] وأداء أشياء أخرى تكرم فيها الإلهة. لهذا السبب فان تقواهم الدينية كانت مشهورة بين جميع الناس [في العالم القديم]، و يعتقد أن تضحيات الاثيوبيين [السودانيون القدماء] كانت ترضي بصفة خاصة الالهة “. (كتاب مكتبة التاريخ)
ستيفانوس من بيزنطة (حوالي 700 م) كتب، “كانت إثيوبيا [السودان] اول بلاد أنشئت على وجه الأرض، والإثيوبيين كانوا أول عبدوا الآلهة ووضعوا القوانين”.
وقد تم ذكر الاثيوبيين [ السودانيون القدماء] لأول مرة في أقدم النصوص اليونانية في إلياذة هوميروس (حوالي 800 قبل الميلاد)، وهو المكان الذي تتم زيارته باستمرار من قبل الآلهة اليونانية. وذكر هوميروس، “… اثني عشر الهاً يتبعون لجوبتر(Jupiter) [ملك الآلهة عند اليونان] ذهبوا للإقامة عند الإثيوبيين [ السودانيون القدماء] ” و “زيوس [والد جميع الآلهة و البشر] ذهب محتفلاً هناك في النهر مع الاثيوبيين هو وجميع سكان السماء.”
وفي الأوديسة لهوميروس (800 قبل الميلاد)، ايضاً بوسيدون Poseiden [إله الزلازل و المحيطات والبحار] قضي في إثيوبيا [السودان القديم] وقتاً: “ولكن بوسيدون، رب الزلزال، رجع من إثيوبيا [السودان القديم] حيث كانت زيارته من اجل الاحتفال به هناك
هوميروس يخبرنا أيضا أن قصة طرادوة و السودان القديم:
كان تيثونوس (Tithonus) ابن اوميدون، ملك طروادة. و كان من الشباب الوسيمين للغاية، وعندما رأيته إيوس (Eos) (إلاهة الرياح) لأول مرة، وقعت في حبه، وأتت به إلى قصرها في اثيوبيا [السودان القديم] بواسطة تيارات البحر. وكان لديهم طفلان، ممنون وايماثيون Emathion) ). وايماثيون أصبح فيما بعد ملكاً للمملكة العربية، اما ممنون فقد قاد قوة من الإثيوبيين [السودانيون القدماء] إلى طراودة، وقد مات وهو يقاتل اليونانيين

وهذا الربط بين آلهة اليونان والسودان القديم مثيراً للغاية. وقد يكون السبب في اعتقادهم بأن أرض السودان القديم هي منبع وموطن الآلهة، حيث بدأ البشر بعبادتهم في هذه المنطقة، و من ثم انتقلت عبادتهم وتبجليهم الى مختلف اصقاع العالم القديم، وقد تبدلت أسماء الالهة الاصلية التي عبدها السودانيون القدماء، الى أسماء أخرى عند انتقالها الى هذه المناطق الجديدة، خاصة الهة اليونان.

تأسست حضارة كرمة السودانية ما قبل 2500 قبل الميلاد، و استمرت تقريباً حوالي 1000 سنة الى ان تم مهاجمتها وغزوها بواسطة السلالات السودانية المهجنة التى كونت الحضارة في مصر القديمة…و لكن من هم سكان كرمة القديمة!؟ و من اين جاءوا!؟ وجدت بعض الملاحظات التي تشير الى المميزات الجسمانية لسكان كرمة في برنامج بريطاني..تم نشره في فيديو على موقع اليوتيوب..والذي كان يتناول عمليات الانتحار الجماعي او التضحيات البشرية التي تمت في عهد مملكة كرمة.. حيث توضح بعض من الدراسات التي تمت على جماجم و بقايا سكان كرمة الذين تطوعوا للموت مع ملكهم في مقبرة جماعية- و قد تم الاحتفاظ برفات الكثيرين منهم في معهد للابحاث بسيويسرا- الي ملاحظتين هامتين جداَ هما ما استرعا انتباهي عند مشاهدة الفيديو..هذين الملاحظتين كانتا تشيران الى أن جماجم سكان كرمة الذين ضحوا بانفسهم حتى يتنقلوا مع ملكهم المتوفي الى الدار الآخرة..كانت تميزهم فقدان عدد من الاسنان الامامية..و الملاحظة الأخرى هي وجود فصدات (وشم) علي مقدمة الراس ( الجبهة)…و هذه المميزاتكما ذكرت كذلك بالبرنامج – تميز قبائل سودانية وتمارس حتى اليوم- المتخصصة في علم الامراض (Pathology)، وقد اشارت الى النوبة و لم تشر الى قبائل جنوب السودان رغم ايرادها بعض صور الافراد من قبائل جنوب السودان ( الدينكا، الشلك، النوير). و تم ذلك اثناء بحثها عن اجابة السؤال الذي تم طرحه في البرنامج ” هل ارغم هذا العدد الكبير من الضحايا على الموت احياءاً مع ملكهم! ام ا، الامر تم برضى كامل منهم!!” و لقد استخلصت بعد دراستها تلك انه لايوجد ما يفيد بوجود علامات عنف في هياكلهم العظمية و بقايا اجسادهم، مما يشير الى رضاهم الكامل للموت أحياء مع ملكهم!!.
هنالك بعض الفرضيات التاريخية التي تشير ان قبائل الجنوب الحالية…كانت تقطن في مناطق السودان الشمالية..و انها تراجعت الى الجنوب بفعل الهجمات المتكررة من قبل قوات غازية أتت عبر مصر القديمة الى شمال السودان!!.

شغلت فكر الانسان السوداني القديم قضيه تفسير وجوده ووجود العالم المادي الذي يحيط به من سماء و ارض و ماء وكذلك وجود المخلوقات الحية التي تعيش معه في بيئته من نبات و حيوان. و كما هو معروف كان هذا هو الفكر الذي شغل الانسان الاول بشكل عام في هذا العالم. و تولدت وتراكمت عبر مئات السنين كذلك الاسئلة عن كنه الظواهر الطبيعية التي احاطت به من رياح و امطار و فيضان للنيل وظهور وغروب الشمس والقمر. و كذلك الاسئلة الوجودية مثل لماذا يمرض الناس و لماذا يولدوا و يموتوا. و لنتخيل الانسان السوداني القديم، قبل الآف السنوات قبل الميلاد، و هو في حياته اليومية قرب مجرى نهر النيل، محاطاً بكل هذه الاسئلة اليومية عن العالم المحيط به من ظواهر طبيعية و تجلياتها و تاثيره على حياته و مماته و مصيره بعد الموت. أذن من مجموع هذه الاسئلة وغموضها و صعوبة الاجابة عليها في تلك الازمان، طفا الى عقله ان هناك قوى أخرى لديها الاجابات، و انها المسؤولة عن ما اتلبس عليه فهمه من ظواهر الحياة و الطبيعة فتولدت الالهة لدى عقل الانسان السوداني..عجزه و ضعفه اوحى اليه بأن قدرة اخري تتحكم في حياته و مصيره و في تسيير الطبيعة من حوله فخلق الالهة.

عندما صنع الانسان السوداني القديم الالهة، اعطى لكل منها وظيفة تقوم بها. فمن الاسئلة القديمة تولدت الالهة، الذي يحرك الرياح اله و الذي ينزل الامطار إله و الذي يعطى المراة خصوبتها إله و الذي يجعل الارض تنبت الزرع اله، و هكذا تم وضع اله لكل استفهام عن الحياة و الطبيعة، وتم ربط الكثير من الالهة بالظواهر الطبيعية التي تحيط به مثل فيضان النيل و الموت و المرض و الرياح و شروق الشمس و الولادة و ظهور و اختفاء القمر. هذه القوى الماورائية و التى تؤثر بشكل او آخر على حياته و على معاشه و مصير وجوده و التي تفسر ايضاً لماذا تشرق الشمس و من اين ياتي القمر و لماذا يتغير شكله يوميا خلال اربعة عشر يوما ثم يختفي تماما ليعود و يظهر بعد اربعة عش يوماً مرة اخرى، و ما هو كنه هذا الصوت العالي (الرعد) الذي ياتي مع الامطار و ما هو البرق و من يحرك الرياح العاتية والتي في بعض الاحيان تقلتلع الاشجار من جذورها. فآمون هوالاله الخفي رب جميع الالهة حيث تستمد منه بقية الالهة قوتها الالهية وهو إله الشمس والريح والخصوبة؛ وأوزيريس إله البعث والحساب وهو رئيس محكمة الموتى في اليوم الاخر و ابادماك اله الحرب و الشفاء وهو من اقوى المقاتلين على وجه الارض و ايزيس هي إلالهة الخصوبة، خصوبة الارض و النساء، و إلالهة القمر و حورس اله العدل و الانصاف و الخير و من هذه الالهة و غيرها تولدت ايضاُ الكثير من الالهة الأخري و اصبحت تشترك مع الاباء في الكثير من المهمام الالهية مثل الخصوبة والعدل و الاشراق و الموت و فيضان النيل و الرياح وغيرها من المهام.
تخيل الانسان السوداني القديم ان وراء كل هذه الظواهر كائنات غير مرئية تتحكم فيها، و لها القدرة كذلك في التأثير على على حياته و مماته و ومن ثم برزت الى الوجود اسئلة أخري، غير تلك المتعلقة بالعالم حوله و كيفية نشوءه و انهياره و مظاهره الطبيعية و تقلبات احوال حياته اليومية، تلك الاسئلة المتعلقة بكيفية ارضاء هذه القوى الماورائية وتجنب شرورها ؟ ارضاءها يجلب السعادة للفرد و الخصوبة للنساء و للارض و تجنب شرورها مثل المرض و الموت و الرياح العاتية التي تقتلع البيوت وتدمر المزارع. و من هنا نشأت طبقات رجال الدين او الكهنة في الديانات السودانية القديمة، وهم الذين كان لهم قدرة التواصل الروحي مع هذه القوى الخفية ومن ثم باستطاعهم الاجابة على الكثير من الاسئلة الوجودية التي تدور باذهان الناس. و من الكهنة تولدت التشريعات الدينية التي توصي بكيفية ارضاء هذه الالهة، عن طريق الطقوس الدينية و الكلمات المقدسة، و الافعال و الاقوال التي تبعد عن الناس غضبهم و ترضي عظمتهم. الطقوس كانت عبارة عن كلمات و حركات جسمانية وممارسات يدوية او استخدام أشياء رمزية تصطبغ بالفعل المقدس مثل اطلاق البخور استخدام عصا بها رمز ديني ما. تمارس الطقوس بشكل معين تم التعارف عليه، وتطور مع مرور الوقت، وذلك حتى تقرب صاحبها الى هذه القوى الماورائية التي اعتنقها سكان السودان القديم. و من أجل عبادة هذه الالهة ظهرت فكرة المعابد الدينية في التاريخ، حيث نصبت في مروى القديمة و كرمة و البركل و طيبة، و أصبح هذه المعابد تحت ادارة وحراسة الكهنة، وعن طريقهم تتم معرفة الطقوس الصحيحة للتقرب لهذه الالهة، و ايضاً للتوسط لديها للرحمة و الغفران. و أكتسب الكهنة مهاماً أخرى غير الدينية، حيث استطاعوا في بعض الاوقات الاضطلاع بمهام سياسية، و تم اضفاء القدسية على معظم ملوك وملكات السودان القديم، باعتبارهم ابناء و بنات الالهة، كما صارت الحروب يحرسها و يقود النصر فيها بعض الالهة مثل الاله ابادماك المجسد بتمثال بشري به راس اسد، حيث كان يخوض الحروب مع الجنود السودانيين و يتراءى لهم بجانبهم يقود المعركة ضد الاعداء وينكل بهم و يسحقهم و يحفزهم على الانتصار.

قسمت الاديان السودانية القديمة العالم الى عالم علوى و عالم سفلي، و ارتبط النور بالكائنات العلوية كما ارتبط الظلام بالعوالم السفلية. العالم العلوي هو الذي لا يستطيع الوصول اليه و لكن يمكن النظر الى بعض مظاهره مثل السماء و بعض الكواكب البعيدة التي تظهر و تختفى مثل الزهرة و الشمس و القمر والسحب و كذلك بعض تجلياته مثل ضوء الشمس و القمر و الامطار و البرق و الرعد والرياح. كل مكان عالي هو مكان الاله، السماء و قمم الجبال، و في بعض الاحيان عبد الانسان السوداني القديم الشمس و القمر لذاتهم و غموضهم او كتجليات لالهة اخرى. العالم السفلي، هو عالم الموت و الظلام، فمن خلال دفن جثث الموتي و تعفنها و تحللها، و غياب الروح فيها…نشأت الافكار حول هذا العالم السفلي و ارتبط فيما بعد باثارة مشكلة الموت ولماذا يموت الفرد، ومن يميتهم، من الذي يحلل اجسادهم في التراب، و اين تذهب ارواحهم و ما هو مصيرها، و هل هنالك حياة أخرى للانسان. تمت الاجابة على هذه الاسئلة ايضاً، عندما تم خلق الالهة، و تكوين طبقة الكهنة، حيث تكونت الاديان و تطورت. و نشأ الاعتقاد بحياة اخرى في تلك الفترة، فلقد كان السودانيون القدماء هم اقدم الشعوب على وجه الارض الذين آمنوا بالحياة الأخرى بعد الموت، و اقاموا المدافن العملاقة ( الاهرامات) في المناطق التي تقع شمال الخرطوم و حتى جنوب مصر الحديثة، حيث كان يعتقد بأن رفات الموتي تبعث من جديد لتعيش حياة أخرى.

النوبة: أصل الحضارة المصرية!

31 يناير,2015

النوبة: أصل الحضارة المصرية!

الشرق الأوسط…22 اكتوبر 2005

منذ ست سنوات كنت مريضاً بمستشفى (أوتل ديو) في باريس، وكان الطبيب المعالج هو البروفسور روشمور، والرئيس مبارك هو الذي اختاره وقرر أن أسافر فوراً من غرفة الانعاش في القاهرة إلى غرفة الانعاش في باريس ـ وهي حكاية طويلة، والحمد لله.

وأكبر باقة ورد جاءتني كانت من صديقي الأمير فواز بن عبد العزيز أمير منطقة مكة سابقا، وباقة أخرى من نقابة النوبيين في باريس ولندن ومدريد، غريبة! واما الذي حمل لي هذه الباقة الضخمة فهو السائق وهو نوبي، لماذا ؟

لأنني كتبت كثيراً عن أهل النوبة وعن تاريخهم العظيم، وأنهم أصل الحضارة الفرعونية، وأن ملوكنا وملكاتنا الجميلات المحندقات نوبيات ـ فيما عدا نفرتيتي فتبدو انها من أصول غير مصرية، أما حتشبسوت ونفرتاري وتيتي حماة اخناتون وغيرهن فمن النوبة. وأنا أرى أن حماة اخناتون هي صاحبة أجمل شفتين في تاريخ مصر الفرعونية وأجمل أنف أيضاً، أما الوجنات فهي بارزة وهذا يدل على أصلها الأفريقي، وكتبت أيضاً أن بلاد النوبة كانت على صلة مباشرة بأوروبا، دون أن تتوقف عند مدن الوجه البحري والعاصمة منف، وفي الوثائق الاغريقية أن أهل النوبة ونبلاءها وملوكها هم أيضاً الذين علموا مصر والاغريق نظام الملك ونظام الترقي بين الوظائف.

ولم يكن ذلك مجاملة لأهل النوبة على حساب التاريخ، وانما هي الحقيقة، وما كتبه البروفسور وليام ادامز في كتابه (النوبة طريق إلى أفريقيا) ليس جديداً علينا، وأهل النوبة يشكون في مثل هذه الكتب التي تحاول أن تخلق انفصالاً أو صدعاً بين مصر والنوبة، فالنوبة مصرية وأهلها مصريون ما في ذلك شك، واذا كان بعض السياسيين الأميركان أو بعض رجال الكنيسة الكاثوليكية يشيدون بأهل النوبة وحاجتهم إلى العدل والانصاف، فليس حباً لهم، وانما تشجيعاً لهم على كراهية مصر والانفصال عنها، حتى الدراسات الأميركية عن الحضارة النوبية تلقى حذراً وخوفاً شديداً، والذي قاله البروفسور أدامز من أنه ذهب إلى النوبة بحثاً عن الانسان البدائي فوجد حضارة مستقرة، ليس جديداً.

وانما الحضارة والفكر عند النوبة قديمة وإذا كانت لهم شكاوى من مصر فبسبب السد العالي وبحيرة السد التي أغرقت بيوتهم القديمة، وقد تم بناء بيوت بديلة، فهم مصريون لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات، وهم على يقين من أنهم أولاد حضارة عريقة، ونحن أيضاً!

Nubia Civilization

comments

أضف تعليق


Sudanese Songs | اغانى سودانية

كراكاتير سودانى

توثيقات سودانية | تابعونا على اليوتيوب

 
Merken
Merken
Merken
Merken
Merken

مدن ومعالم سودانية

Who's Online

38 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

منوعات ثقافية

الشعر السودانى

اغانى وطنية

الصحة والتعليم

توثيقات سودانية

معلومات علمية

تاريخ السودان

متنوعات ثقافية