جامعة الخرطوم ... لماذا نحارب الأمكنة التأريخية ؟

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

سطور صريحة - فتح الرحمن النحاس

جامعة الخرطوم... لماذا نحارب الأمكنة التأريخية ؟!!

*في وآحد من أحاديثه قال الراحل بروفيسور عبدالله الطيب وهو مدير لجامعة الخرطوم:" إن الجامعة لاتنزل لمستوي الطالب بل علي الطالب أن يرتفع لمستوي الجامعة .." 

الراحل كان يعني جامعة الخرطوم أعرق جامعات السودان التي وصل عمرها إلي  100 عاما وكأني بالعلامة عبد الله الطيب يريد ان يسجل شهادة رفيعة المستوي لصالح جامعة الخرطوم "كجامعة أم" ترضع طلابها أعلي مستويات العلم وتخرجهم لقيادة البلد الكبير كفئة متميزة في مختلف مجالات العلوم التطبيقية والنظرية..

كانت وظلت هكذا جامعة الخرطوم لسنوات طوال شامة في ساحات العلم والسياسة والفكر ..تفتقت وتصارعت علي أرضها توجهات سياسية وفكرية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار ومابينهما من تيارات أخري مستقلة وجهوية وعرقية وماحام بين الجميع من متفرجين تتلاطمهم أمواج الإنتماءات من هنا إلي هناك!!

*السياسة صبغت جامعة الخرطوم بلون متميز جعلها مؤهلة لتكون رأس الرمح في ثورتي أكتوبر 64 وأبريل 85 وغير ذلك من مشاهد مقارعة الحكومات بالتظاهر والإضرابات التي تؤدي في أغلب الأحيان إلي تعطيل الدراسة لفترات تطول وتقصر..

وجامعة الخرطوم ليست جامعة فقط بل هي شريك أصيل في صناعة التأريخ الفكري والسياسي والعمل العام في السودان ورافد كبير من روافد أجهزة الدولة السودانية بما توفره من كوادر مؤهلة لقيادة كل مواقع ومستويات الخدمة العامة!!

*كتاب ضخم تحكي سطوره تأريخا عريقا عن جامعة الخرطوم لكن كل تلك العراقة لاتشفع الآن للجامعة أمام ترتيبات غامضة غير معروفة المصدر،قد تنتهي بترحيل كليات الجامعة لمواقع جديدة لاتسمح ببقاء شارع الجامعة العتيق في معيتها ولن يكون من السهل كتابة قصائد أخري تتغزل في أمجاده السياسية المكتوبة بعرق وهتاف المتظاهرين ودماء الشهداء!!

*أمكنة لها تأريخ ستذهب إلي أمكنة أخري يانعة وسيترجل الطعم المعتق ليحل محله طعم أقل حلاوة تماما كما قبر الزمان طعم حنتوب ووادي سيدنا وخورطقت كمدارس ثانوية شيعها طلابها بالدموع والوجع الصامت..

كأن تأريخ الأمكنة يأبي ان يبقي بيننا أو كأن الدولة تريد ان يبدأ ذلك التأريخ من عتباتها فيخرج كتأريخ مصنوع هو بالضرورة لن يجد الترحاب في ذاكرة البلد الكبير !!

*كل عواصم الدنيا تحتفظ بالأمكنة التأريخية بل كل دول العالم تجعل من الأمكنة العريقة مكتبات تمكن الشعوب من قراءة تأريخها بمتعة خاصة فالماضي يجعل الحاضر مزهوا بما حققه الأوائل والحاضر يحترم ماورثه من الماضي ويحافظ عليه ويجري علي التراث والآثار الترميم المطلوب لتبقي في ذات قداستها التأريخية !!

*لن تجد ترتيبات ترحيل جامعة الخرطوم أي تعاطف من غالبية أبناء وبنات الوطن ، وإن حدث ذلك ،فإن مايقوم علي أنقاضها من مباني أخري أو أي مشروع جديد ، فهو بالضرورة لن يكون أكثر قيمة منها كجامعة   ترقد بكل الكبرياء في ذاكرة الوطن الكبير .. وتحتل مساحة كبيرة من وجدانه!!

* بالله عليكم أتركوها في مكانها فهي جزء من مجد وطن كامل وشامخ!!

comments

أضف تعليق


Sudanese Songs | اغانى سودانية

كراكاتير سودانى

توثيقات سودانية | تابعونا على اليوتيوب

 
Merken
Merken
Merken
Merken
Merken

مدن ومعالم سودانية

Who's Online

45 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

منوعات ثقافية

الشعر السودانى

اغانى وطنية

الصحة والتعليم

توثيقات سودانية

معلومات علمية

تاريخ السودان

متنوعات ثقافية