القضارف مطمورة السودان

تقييم المستخدم: 4 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجوم
 

القضارف مطمورة السودان

النشأة والتطور :

تتمدد ولاية القضارف علي مهمل منبسط ينحدر تدريجياً من الجنوب والشرق الي الشمال الغربي في الجزء الأوسط من شرق السودان بين خطي عرض 12-17 درجة شمالاً وخطي طول 34-36 درجة شرقا في مساحة تقدر بـ71 ألف كيلو متر مربع تقريبا

.

مدينة القضارف هي حاضرة الولاية تحيط بها التلال الرسوبية من كل الجوانب لذا سميت عروس التلال والتي عرف بالقضاريف وهي رؤوس التلال الذي اشتقت منه تسميتها بالقضارف وقد كانت عبارة عن مجموعة قري متناثرة أبايو ، والملك ، ودالكبير ، الصوفي الأزرق ، المعاصر استقرت بها مجموعات قبلية كثيرة أهما الشكرية ، الضباينة واللحويين بعد انهيار مملكة الفونج ومن ثم وفدت اليها قبائل شمال السودان وغربه ابان نهاية دولة المهدية لأسباب سياسية واقتصادية لتكوين مجتمع القضارف المتعدد الأعراق والثقافات .

شكلت الإدرارات الأهلية حجر الزاوية في إرساء دعائم الحكم في كل الأنظمة السياسية والتنفيذية للدولة منذ اقدم العصور . ولكن منذ بداية مملكة الفونج – السلطنة الزرقاء – 1504 . توسعت سلطاتها في مجال الجباية والقضاء .

لعبت الإدارة الأهلية دوراً فاعلاً في البنية الاجتماعية والسياسية لمجتمع القضارف ، حيث كانت نظارة الشكرية في البطانة بزعامة آل ابوسن والضباينة في منطقة القلابات تحت إمرة آل ود زايد والفور في القضارف بقيادة آل بكر والبرقو في قلع النحل بأمرة الأمير يعقوب وقد تم اعتماد وكلاء لنظارات وأمارات قبيلية . الشيخ محمد حسن حاج اغا وكيل ناظر البني عامر ، والشيخ محمد ابكر عبدالله وكيلا لأمارة الهوسا والشيخ عبدالله سليمان عن قبيلة الزبرما .

-2 دراسة تحليلية لأحياء مدينة القضارف – المسمي والمدلول :

بما أن القضارف مستودع هجرة داخلية لمعظم القبائل السودانية من شتي المناطق ، لذا نجد بعض أحياء المدينة قد سميت بأسماء المناطق التي وفد منها المؤسسون الأوائل للأحياء السكنية . أو ان الغالبية العظمي في الحي للقاطنين من اثنية محددة : كحي الجباراب نسبة لمنطقة الجباراب بالدامر حاضرة نهر النيل . حي العباسية امتداداً للعباسية تقلي بجبال النوبة ، حي سواكن نسبة الي الميناء التاريخي المشهور .

الا أن بعض الأحياء ذات سمة تاريخية ارتبطت بشخوص أو أحداث تاريخية كحي ديم النور الذي ارتبط اسمه بقائد المهدية النور عنقرة . أما حي الميدان في وسط المدينة فقد كان مهبطاً لطائرات الحلفاء إبان الحرب العالمية الثانية حيث أسس الحي عام 1951م . وكذلك حي المفرقعات الذي كان مستودعاً لمخازن ذخيرة الجيش البريطاني في فترة الاستعمار وكذلك حي كرري سمي تخليداً لذكري معركة كرري التاريخية المشهورة .أما حي الأسري فقد كان زريبة لحبس اسري الجيش المنشق من قوات المهدية بقيادة الأمير حمدان ابو عنجة قائد جيوش المهدية المتجهة الي القلابات الشرقية هنالك بعض الأحياء السكنية تنسب الي اثنيات بعينها كحي البرنو ، ديم حمد والشايقية والدنقالة .

أما الأحياء التي تنسب الي أشخاص لعبوا دوراً سياسيا أو إجتماعياً مهماً ، كالشيخ محمد موسي كرفس ، الشيخ حسن كبير الذي كان حي ود الكبير موقعاً لأقامة أسرته ، ديم بكر ينسب الي الناظر بكر وكذلك حي الناظر وأبكر جبريل . أما حي سلامة البي فقد اختلفت الروايات حوله .

من الأحياء السكنية بالقضارف حي الملك في الناحية الشمالية الشرقية للمدينة وقد كان قبلاً قرية اشتهر بإسم المك تكريماً للمك نمر عند إقامته بها في طريقه الي القلابات الأثيوبية لذا نجد أن معظم سكان الحي من الجعليين .

أما الأحياء التي ارتبط اسمها بالنشاط الاقتصادي كحي الجنائن فقد كان في الأصل مزارع للخضر والفاكهة لوفرة المياه الجوفية التي يغذيها فرع خور أب فارغة الشرقي – من اشهر هذه الجنائن جنينة حاج عتمان الشايقي ، آل النميري ( كريم وعباس ) والحاج علي الكردي .

يعتبر حي النصر من أرقي أحياء المدينة – يقع جنوب السوق الكبير مباشرة وقد كان يعرف بديم الخامة أو حي البقر نسبة لوجود زرائب الأبقار حوله تم تخطيطه عام 1958م .

نشأت بعض الأحياء الحديثة نسبيا نتيجة للكثافة السكانية المطردة لتشكل امتداداً للأحياء السكانية ، القديمة اذ تعتبر حي طردونا – الجمهورية – حالياً امتداد لحي ديم حمد والشايقية وكذلك حي الثورة امتداداً لحي الميدان وحي الرابعة – الدرجة الرابعة – لمعالجة أثار تخطيط حي ديم النور وحي السيول انشأ لمعالجة أثار السيول والفيضانات – خور اب فارغة – حي الجنائن .

أما الأحياء الحديثة فقد انشأت لمقابلة التمدد السكاني للمدينة وتشمل أحياء : التضامن – الجنينة – الأكتوبرات – المؤسسات – سواكن – المعمورة( المحروقة ) – أركويت – الوحدة – ديم سعد – كرري – الثورات – اردمتا – عدوبنا – الرياض – الفردوس – حي بدر .

-3 المقومات السياحية والاقتصادية :

تتوفر في القضارف بعض المقومات السياحية المرتبطة بالبيئة الطبيعية كالغابات المحجوزة – غابة الرواشدة وغابة الفيل ) وسرف سعيد وأم سواني – حيث تعيش فيها الحيوانات والطيور البرية وكذلك فرع بعض الأنهار والأودية الموسمية سيتيت – با سلام – الرهد . الي جانب الأماكن التاريخية حيث شهدت القضارف بعض الأحداث التاريخية بحكم موقعها الحدودي وأهميتها الإستراتيجية مثل معركة القضارف .

هنالك بعض الفعاليات التي تنظم بشكل دوري ، أهمها مهرجانات أعياد الحصاد بسوق المحصول ، سباقات الهجن بأرض البطانة ومنافسات المصارعة الحرة بالأحياء السكنية – التضامن – أردمتا ) في المناسبات المختلفة .

بمدينة القضارف ثم تشييد وتحديث الحدائق والمنتزهات كمنتزه الجيش ، الشهيد ، واحة الشرق ، وأبو الخير ، ودريم لاند بالإضافة الي الكفتريات الحديثة ستي استار ، مزمزة ، الجاسر ، التي تشكل إضافة حقيقية لترقية الخدمات السياحية التي كانت مقصورة علي المقاهي والمطاعم العريقة كمقهي ابو شنب جوار بنك السودان ، نكلس وسط السوق وجمعة بشارع المليون أما من أشهر المطاعم العريقة بالمدينة كليوة ، الدنقلاوي ، الدماري ، النخيل ، القاش ، ريقل وسواسوا الصومالي بالإضافة الي مطاعن الجاليات خاصة الأثيوبية كمطعم الماس بديم النور .

تشهد المدينة حركة عمرانية نشطة علي مستوي الأحياء السكنية والسوق المركزي خاصة في مجال الفندقة والشقق المفروشة حيث توجد بالمدينة فنادق حديثة كفندق المتوكل ( 3 نجوم ) ، الهواد ، المرافي ، عامر ، سيتيت . بالإضافة الي النزل لكوندات – نزل الخليل ، القضارف / المدينة ، السلام والحباك( .

وبما أن موقع المدينة الاستراتيجي علي الطريق القاري الي سواحل شرق وجنوب افريقيا مروراً بأثيوبيا جعل من القضارف مركزاً للتزود بالوقد والمعينات اللوجستية وكذلك موقعها بالقرب من محمية الدندر للحاة البرية التي يفصلها عنها نهر الرهد ، عزز مكانتها السياحية والاستراتيجية .

-4النشاط الاقتصادي:

)أ) القطاع الزراعي :

يعتبر القطاع الزراعي والرعوي عماد الاقتصاد السوداني بصفة عامة وللقضارف بصفة خاصة ، حيث كانت المنطقة تشتهر بالزراعة المطرية التقليدية التي تمسي بالبلدات والجباريك ، ثم تطورت الي زراعة الحريق للتوسع في الرقعة الزراعية خاصة محاصيل الذرة الرفيعة ، الدخن ، السمسم والفول السوداني .

في عام 1944م بدأ تخطيط المشاريع الزراعية العملاقة التي تعرف بالزراعة الآلية في منطقة القدمبلية علي يد المستر كلستوم البريطاني ابان فترة الاستعمار البريطاني . وقد اكتملت البنية التحتية والتجارب الحقلية لبداية الانتاج الفعلي عام 1954م لذا تم التوسع في التجربة لتشمل مشاريع سمسم وأم سنيات بتمويل من البنك الدولي وكانت بعرف بالزراعة الموجهة لدعم فئة المعاشين في الخدمة المدنية والقطاع العام بعد الاستقلال والحكم الوطني تم التوسع في الزراعة الآلية في مناطق دوكة وقلع النحل ، الفشقة وجنوب البطانة وقد ادخلت زراعة القطن المطري ( قصير التيلة ) وزهرة الشمس بالإضافة انتاج الصمغ العربي من غابات الهشاب المتأخمة للمشاريع الزراعية .

اعتماداً علي كثافة الانتاج في تلك المشاريع تم انشاء اكبر سوق للمحاصيل في السودان بمدينة القضارف وكذلك صوامع الغلال التي تستوعب مئة الف طن ومصانع للزيوت النباتية والطحنية ساهمت في دعم المخزون الاستراتيجي الغذائي بالإضافة الي توفير فرص عمل لمواطني الولاية والعمالة الوافدة من شتي بقاع السودان .

)ب) القطاع الرعوي :

تذخر الولاية بثروة حيوانية ضخمة بتراوح تعدادها ما بين 5 مليون الي 7 مليون رأس من مختلف أنواع الحيوانات – إبل ، ماشية ، ضأن وماعز تغطي الاستهلاك المحلي وترفد الخزينة العامة للدولة بالعملة الصعبة من خلال الصادر الي الدول العربية خاصة السعودية – لذا كان الاهتمام علي أشده من قبل الجهاز التنفيذي للدولة ولائياً ومركزياً بهذا القطاع حيث تم حفر الآبار والحفائر وتشييد الدوانكي لتوفير مياه الشرب في مناطق تجمعات الرعاة لتفادي احتكاك الرعاة بالمزارعين فتحت مسارات محددة للرعاة تمتد من سهل البطانة شرقاً الي نهر الرهد من الناحية الجنوبية والغربية . من أشهر هذه المسارات درب البقر ، ران جون ( طريق الهواء ) ، الدرب الأسود ( السكة حديد(

أما من اشهر الدوانكي : الكماديب ، راشد ، العزارة صقورا وأم سواني . وفرت الدولة عدداً لا يستهان به من العيادات البيطرية الثابتة والمتنقلة لخدمة الرعاة . كما توجد أدارة خاصة في وزارة المالية تعني بشئون الرعاة تعرف بإدارة القطعان .

)ج ) القطاع التجاري والصناعي :

أزدهر القطاع التجاري والصناعي تبعاً لمعدل الإنتاج الزراعي . شهدت المدينة نمواً مطرداً في بناء مقرات للبنوك التجارية والمتخصصة كالبنك الزراعي وبنك الثروة الحيوانية بالإضافة الي فروع الشركات العاملة في مجال صادرات المحاصيل الزراعية واستيراد الآلات الزراعية و مدخلات الانتاج وكذلك أنشأت العديد من الصناعات التحويلية المرتبطة بالإنتاج الزراعي كصناعة الزيوت النباتية والطحنية وإقامة المحاجر البيطرية في القضارف والشواك للإشراف علي صادر الثروة الحيوانية وتقديم الخدمات والرعاية المطلوبة .

خاتمــة :

يعتبر مجتمع القضارف سودان مصغر لتركيبته الديمغرافية الفريدة من كل بقاع السودان طلباً لكسب العيش . لقد انصهرت هذه الكيانات في بوتقة واسعة تنوعت فيها العادات والتقاليد والأعراف وتعددت فيها الانماط التراثية والثقافية لتعكس وجه القضارف المشرق دومأً .

اعداد:- الاستاذ – مصطفى ادم دراج

comments

أضف تعليق


Sudanese cities and landmarks | مدن ومعالم سودانية

كراكاتير سودانى

توثيقات سودانية | تابعونا على اليوتيوب

 
Merken
Merken
Merken
Merken
Merken

مدن ومعالم سودانية

Who's Online

57 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

منوعات ثقافية

الشعر السودانى

اغانى وطنية

الصحة والتعليم

توثيقات سودانية

معلومات علمية

تاريخ السودان

متنوعات ثقافية