Skip to main content

Multisite

A single TYPO3 CMS installation can power multiple sites, efficiently sharing configuration, templates, branding, and content where needed. Point multiple domains to different entry points of your TYPO3 multisite installation.

Multilingual

Deploy your content (or localised copies of your website in a multisite installation) in 56 languages. TYPO3 CMS websites and multisite installations support a variety of translation and localisation models and workflows.

Any data, any source

The TYPO3 CMS file system abstraction layer can use and combine any number of file storage systems and locations while remaining completely transparent to editors. Existing file service integrations include Akamai, Alfresco, SixOMC, Cumulus, QBank DAM, Dropbox, Magento, Bynder, and Amazon S3.

Mobile apps, responsive sites

Use TYPO3 CMS as the content management, business logic, and content provider for native mobile applications and front-end frameworks, as well as fully-responsive websites for website visitors and admins.

Content history and auditing

TYPO3 CMS keeps a full, unlimited, auditable history of content publication and revision. Browse all changes in a visual data comparison via “diff” and selectively undo, or even undelete!

On-page Search Engine Optimization (SEO)

A major part of getting on-page SEO right is consistency. With TYPO3 you can optimize for search engines on the go as you create individual pages with features like URL structure, page titles, and headers. It also allows you to quickly add your own meta description and meta tags.

Full Responsive Backend

The administration interface, called TYPO3 Backend, can be managed from any modern web browser, including tablets and smart phones the same way. Publishing a small change on-the-go or working with tablet devices to add content has never been easier.

التعليم في السودان، تاريخٌ عريق وواقعٌ غارق في المشاكل

طلاب سودانيون يسيرون أمام ملصقاتٍ دعائية للحملة الانتخابية للرئيس عمر البشير في حرم جامعة النيلين في الخرطوم. Photo AFP

تشير وثائق تاريخية إلى أن التعليم بدأ في السودان في أوقات موغلة في القدم، وأن السودانيين عرفوا اللغة المصرية وأتقنوها قراءة وكتابة في عهد مملكة كوش (1070 ق.م- 350م). ظهرت بعد ذلك الكتابة المروية (نسبة لمدينة مروي السودانية) في الفترة ما بين 700 إلى 300 قبل الميلاد. أما انتظام التعليم فبدأ بإنشاء الخلاوي (جمع خلوة والتي تعني الدروس الدينية)، التي يُعتقد أنها ظهرت مع بدء انتشار الإسلام في القرن الثالث عشر الميلادي، وانحصر دورها في تحفيظ القرآن وتفسيره وتعليم الفقه الإسلامي إلى جانب تعليم أساسيات اللغة العربية وبعض مبادئ الحساب. وقُدر عدد الخلاوي في عهد الدولة المهدية سنة 1899 بـ 1500 خلوة، كانت تساهم في محو أمية نحو 60 ألفا من الأطفال وتعلمهم القرآن.

ظهرت المدارس النظامية لأول مرة في السودان في فترة الحكم التركي المصري (1821- 1885)، وتوسعت الدولة في إنشاء المدارس خلال فترة الحكم الانجليزي المصري (1898- 1956م). آنذاك، حظيت الفتيات في ذات الفترة بفرص تعليمس محدودة جنباً إلى جنب مع الذكور، وساهمت مدارس البعثة التعليمية المصرية آنذاك بقدر كبير في مجال التعليم العام في السودان، كما نشأت مدارس الجاليات الأجنبية والإرساليات التبشيرية المسيحية. أما التعليم الخاص فبدأ في الخمسينات، وشهد أكبر حالات اتساعه في العقود الثلاثة الأخيرة.

شهد السلم التعليمي في السودان عدة تغييراتٍ وتعديلاتٍ منذ بداية القرن العشرين. قُسمت المراحل الدراسية في التعليم العام إلى ثلاث، سميت الأولى منها “الأولية”، والثانية “الوسطى” ثم المرحلة “الثانوية” وكانت كل فترة من هذه المراحل تمتد لمدة أربعة أعوام. وفي 1970، خلال عهد حكومة الجنرال نميري (1969- 1985)، تم تغيير مراحل التعليم العام إلى: “المرحلة الابتدائية” وتمتد لست سنوات، وبعدها “المرحلة المتوسطة” لمدة ثلاث سنوات، ثم “المرحلة الثانوية” لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وفي عهد “حكومة الرئيس عمر البشير (الإنقاذ)” الحالية، تم دمج المرحلتين الأولى والثانية في مرحلة واحدة سميت مرحلة “الأساس”، ومدتها ثمان سنوات، وتأتي بعدها المرحلة “الثانوية” لمدة ثلاث سنوات، وبذلك نقص إجمالي سنوات التعليم العام من 12 عاماً إلى 11 عاماً، مضاف إليها فترة التعليم قبل المدرسي التي تمتد لعامين حسب ما ينص قانون تخطيط التعليم العام، ويفترض أن يقضيها الأطفال أما في الروضة أو الخلوة.

ينقسم التعليم العام في السودان إلى نوعين هما: التعليم النظامي، الذي يتكون من مرحلتي الأساس والثانوي، والتعليم غير المرحلي الذي يشمل خلاوي القرآن، ومدارس الصناعات، ومراكز التغذية والفلاحة المدرسية، وتعليم المعاقين. ويوجد في المرحلة الثانوية أربعة مساقات للدراسة، هي: المساق الأكاديمي ويختار فيه الطالب أحد تخصصين هما “العلمي، والأدبي”، والمساق الفني (التقني) وفروعه هي: الصناعي، والتجاري، والزراعي، والنسوي، والمساق الحرفي، ثم مساق شهادة القرآن الكريم والدراسات الإسلامية. ويفرض المساق الأول (الأكاديمي) سيطرته شبة الكاملة بنسبة 97 بالمائة من مجموع المؤسسات التعليمية وعدد الطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية بمساقاتها الأربعة.

أما التعليم العالي في السودان فبدأ بإنشاء معهد امدرمان العلمي في عام 1912، وهي مدرسة عليا إسلامية على غرار الأزهر في مصر، وظهور الكليات العليا في كلية غردون التذكارية التي أنشأها المستعمرون الانجليز في 1902. وحتى قيام نظام “الإنقاذ” الحالي في 1989م كان يوجد في السودان عدد سبع جامعات، إضافة إلى عدد من المعاهد والكليات الجامعية.

وفي أواخر 1998، أصدرت حكومة “الإنقاذ” حزمة من القرارات أسمتها “ثورة التعليم العالي،” كان من أهم ما تضمنته مضاعفة الاستيعاب في الجامعات والمعاهد العليا، واعتماد اللغة العربية لغة تدريس في الجامعات بدلاً عن اللغة الانجليزية. وبناءً على ذلك، أصدر وزير التعليم العالي حينها قراراً بإنشاء 19 جامعة حكومية جديدة. كما صادقت الحكومة على إنشاء العشرات من الجامعات والكليات الخاصة. وحالياً توجد في السودان 36 جامعة حكومية و19 جامعة خاصة، و52 كلية أهلية وخاصة، إضافة إلى 24 كلية تقنية، و8 مراكز بحوث.

وعلى الرغم من التطور، تعاني العملية التعليمية في السودان من مشكلاتٍ عديدة أبرزها وجود عدد كبير من الأطفال في سن الدراسة خارج المدارس. وعلى الرغم من أن دستور جمهورية السودان الحالي ينص على أن الدولة تكفل مجانية التعليم وإلزاميته في مرحلة الأساس، إلا أن الإحصائيات تؤكد أن 76% فقط من الأطفال في سن التعليم الابتدائي يذهبون إلى المدرسة؛ وتنخفض هذه النسبة إلى 28% فقط في مرحلة الثانوي. وحسب معلوماتٍ نُشرت في العام 2007 فأن نسبة الأمية في السودان تبلغ 50% بين النساء و30% بين الرجال، لكن حكومة السودان أعلنت في العام الماضي 2017 أن النسبة الكلية للأمية انخفضت إلى 24%.

طالبات سودانيات أثناء عودتهن من المدرسة في الخرطوم. Photo AFP

أسهمت عوامل الفقر المستشري، والحروب المشتعلة في إنحاء واسعة من البلاد، وغياب الوعي بأهمية التعليم، والتخلف المزمن، في ضعف تعليم الأولاد والبنات في السودان.

وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر في 2016 فإن الأطفال في جميع أنحاء السودان يواجهون صعوبات جمة عندما يتعلق الأمر بالحصول على التعليم الرسمي. ونتيجة لذلك، بات أكثر من 40% من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و13 عاماً بدون تعليم. ومن بين من يذهبون إلى المدرسة، هناك أكثر من نصف مليون معرضين لخطر التسرب. ويُعد أطفال البدو والمشردين ومن يعيشون في مناطق تمزقها الحروب هم الأكثر تعرضاً لخطر الإقصاء، بينما الفتيات في كثير من الأحيان أكثر تعرضاً لمخاطر عدم إكمال تعليمهن.

أما مجانية التعليم فصارت مجرد حبر على ورق الدستور، إذ أن جميع الجامعات وكل المدارس في مرحلتي الأساس والثانوي تقريباً باتت تطلب من طلابها دفع رسوم للتسجيل في بداية العام الدراسي. وأحياناً يُطلب من الطلاب أيضاً رسوم أخرى خلال العام، مما يؤدي إلى حرمان الكثير من الأطفال من حقهم في التعليم بسبب الفقر المستشري. تتفاقم هذه المشكلة مع عدم قدرة قطاع كبير من الاسر السودانية توفير وجبة الإفطار لأطفالهم في المدراس، ما يضطرهم للبقاء في منازلهم، أو تفضيل العمل على الدراسة بغرض الحصول على ما يسد الرمق.

فقد تدنى مستوى التعليم العالي في عهد حكومة “الإنقاذ” لعدة أسباب. وينص قانون تخطيط التعليم على أن أول أهداف التعليم العام هو “ترسيخ العقيدة والأخلاق الدينية في النشء، وتبصيرهـم بتعاليم الدين وتراثه وتربيتهم على هديه، لبناء الشخصية المؤمنة العابدة لله المتحررة والمسئولة، وتركيز القيم الاجتماعية المؤسسة على دوافع العمل الصالح والتقوى.” وبدا من الواضح أن الاهتمام بتحقيق هذه الأهداف الإيديولوجية جاء على حساب العملية التعليمية كلل، وكان له أكبر الأثر في تدني المستويات العلمية للطلاب في اللغتين العربية والانجليزية وفي العلوم الطبيعية والإنسانية بسبب تزايد مواد الدراسة ذات الطبيعية الاسلامية.

ويقف ضعف الإنفاق العام على التعليم في مقدمة المشكلات التي تعاني منها العملية التعليمية في السودان، إذ بلغت جملة الصرف المخصص للتعليم في الموازنة العامة لعام 2017، 829 مليون جنيه فقط (41,4 مليون دولار تقريباً) أي ما يمثل أقل من 1% من إجمالي الإنفاق العام البالغ 96,2 مليار جنيه، في مقابل 29 مليار و122 مليون جنيه للأمن والدفاع بنسبة 42%.

وتبرز أهم الأزمات الناتجة عن فقر التمويل في تردى مستوى منشآت التعليم العام، خاصة في الأرياف وأطراف المدن حيث يدرس التلاميذ في بعض المواقع في العراء، أو تحت الأشجار، أو في فصول دراسية مبنية من القش والحصير. وحتى في المدن نجد اكتظاظ الفصول الدراسية، وتهالك المباني والمرافق الصحية والأثاث، ونقص المعدات والتجهيزات، وضعف الوسائل التعليمية، وغياب المعامل المدرسية أو فقرها المدقع، فضلاً عن خمول الأنشطة المدرسية وإهمالها. كما يتسبب فقر التمويل في نقص الكتب المدرسية، وضآلة مرتبات المعلين والمعلمات ونقص عددهم وضعف عمليات إعدادهم وتأهيلهم وتدريبهم. وأدت كل هذه المشكلات إلى نشوء وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في العقود الأخيرة الماضية.

وعلى مستوى التعليم الجامعي، يتفق الكثيرون على أن قرارات “ثورة التعليم العالي” وبقدر ما أدت إلى مضاعفة أعداد الطلاب الملتحقين بالجامعات فإنها أدت إلى تدنٍ واضح في مستوى الجامعات والمستويات العلمية لطلابها وخريجيها نتيجة لزيادة عدد مؤسسات التعليم العالي ومضاعفة أعداد الطلاب الملتحقين بها بدون زيادة موازية في الموازنات المرصودة والإمكانيات اللازمة للتعليم الجامعي.

كما عاب البعض على تلك القرارات بأنها أدت إلى زيادة كبيرة في إعداد الخريجين دون مراعاة لحاجات سوق العمل وقدراته الاستيعابية. وعلاوة على ذلك، فإن التوسع في قطاع التعليم العالي الخاص بدون فرض ما يكفي من الرقابة والإشراف الحكومي عليه. فهناك أكثر من 80 جامعة ومؤسسة تعليمية خاصة في السودان مقارنة بـ 36 مؤسسة حكومية. ومع ذلك، فإن أقدم خمس جامعات حكومية، التي أنشئت قبل فترةٍ طويلة من حكومة الإنقاذ الحالية، هي الأفضل ولا تزال تجذب الطلاب الأكثر تميزاً.

كما انتقد الكثيرون تعريب التعليم الجامعي، واعتبروا أنه كان توجهاً إيديولوجياً متسرعاً وغير مدروس، واتهمه البعض بالتسبب في تدهور المستويات الأكاديمية والعلمية، والمساهمة في التأخر عن اللحاق بركب التطورات العلمية المتسارعة.

Nadus